في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ} (28)

وفي وسط الشد والوثاق ، الانطلاق والرخاء : " ارجعي إلى ربك " ارجعي إلى مصدرك بعد غربة الأرض وفرقة المهد . ارجعي إلى ربك بما بينك وبينه من صلة ومعرفة ونسبة . . " راضية مرضية " بهذه النداوة التي تفيض على الجو كله بالتعاطف والرضى . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ} (28)

21

27-28- يا أيتها النفس المطمئنة* ارجعي إلى ربك راضية مرضيّة .

عند سكرات الموت يرسل الله الملائكة تطمئن المؤمنين وتبشّرهم بالجنة .

قال تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة ألاّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . ( فصلت : 30 ) .

وقيل : إن النداء على النفس المطمئنة عند تمام الحساب ، وقيل : عند البعث ، وقيل : عند دخول الجنة ، وعموما فإن مراحل الآخرة تبدأ من سكرات الموت ، والنفس المطمئنة هي التي رضيت بالقضاء والقدر ، وشكرت الله على النعماء ، وصبرت على البأساء ، واطمأنت لعدالة أحكام الله ، واطمأنت إلى ربها ودينها ، وأطاعت ربها في رضا وإيمان ، ويقين وسعادة فينادى عليها عند خروج الروح ، وفي مراحل الآخرة التالية :

يا أيتها النفس المطمئنة .

والاطمئنان في الدنيا سعادة ما بعدها سعادة ، فهي موقنة بقضاء الله وقدره ، وقد وقفت عند حدود الشرع ، فتجيء يوم القيامة مطمئنة بذكر الله ، ثابتة لا تتزعزع ، آمنة مؤمنة غير خائفة ، حيث ينادى عليها :

ارجعي إلى ربك راضية مرضيّة .

عودي عند البعث أو عند الموت إلى ثواب ربك ، راضية عن العطاء الإلهي ، مرضيا عنك كل الرضا .

قال تعالى : رضي الله عنهم ورضوا عنه . . . ( البينة : 8 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ} (28)

{ ارجعى } أي من حيث حوسبت { إلى رَبّكَ } أي إلى محل عنايته تعالى وموقف كرامته عز وجل لك أولاً وهذا لأن للسعداء قبل الحساب كما يفهم من الأخبار موقفاً في المحشر مخصوصاً يكرهم الله تعالى به لا يجدون فيه ما يجده غيرهم في مواقفهم من النصب ومنه ينادي الواحد بعد الواحد للحساب فمتى كان هذا القول عند تمام الحساب اقتضى أن يكون المعنى ما ذكر ويجوز أن يكون المعنى ارجعي بتخلية القلب عن الأعمال والالتفات إليها والاهتمام بأمرها أتقبل أم لا أي إلى ملاحظة ربك والانقطاع إليه وترك الالتفات إلى ما سواه عز وجل كما كنت أولاً كان النفس المطمئنة لما دعيت للحساب شغل فكرها وإن كانت مطمئنة بمقتضى الطبيعة وحال اليوم بأمر الحساب وما ينتهى إليه وأنه ماذا يكون حال أعمالها أتقبل أم لا فلما تم حسابها وقبلت أعمالها قيل لها ذلك تطييباً لقلبها بأن الأمر قد انتهى وفرغ منه وليس بعد الأكل خير ونداؤها بعنوان الاطمئنان لتذكيرها بما يقتضي الرجوع نظير قولك لشجاع مشهور بالشجاعة أحجم في بعض المواقف يا أيها الشجاع أقدم ولا تحجم والظاهر أنه على الأول لا يناسبها ولا يخفى ما في قوله سبحانه إلى ربك على الوجهين من مزيد اللطف بها ولذا لم يقل نحو ارجعي إلى الله تعالى أو إلى { رَّاضِيَةٍ } أي بما تؤتينه من النعم التي لا تتناهى وقد يقال راضية بما نلتيه من خفة الحساب وقبول الأعمال وليس بذاك { مَّرْضِيَّةً } أي عند الله عز وجل وقيل المراد راضية عن ربك مرضية عنده وزعم أنه الأظهر واعترض بأنه غير مناسب للسياق وفيه نظر والوصفان منصوبان على الحال والظاهر أن الحال الأولى مقدرة وقيل مقارنة وذكر الحال الثانية من باب الترقي فقد قال سبحانه وتعالى { ورضوان من الله أكبر }