{ فوربك لنسألنهم أجمعين*عما كانوا يعملون } .
أي : فلنسألن الكفار جميعا ، سؤال توبيخ لهم ، على ما كانوا يقولون ويفعلون ، وسنجازيهم عليهما الجزاء الأوفى ، وعن أبي العالية : يسأل العباد عن خلتين : عما كانوا يعبدون ، وعما ذا أجابوا المرسلينxxxvii .
ويمكن أن تكون الآية عامة ، في سؤال جميع الخلائق عن أعمالهم كبيرها وصغيرها ، جليلها وعظيمها .
روى ابن أبي حاتم : عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معاذ ، إن المرء يسأل يوم القيامة ، عن جميع سعيه ؛ حتى كحل عينيه ، وعن فتات الطينة بأصبعه ، فلا ألفينك يوم القيامة ، وأحد غيرك أسعد بما آتاك الله منك ) .
وعن ابن عباس قال : لا يسألهم الله هل عملتم كذا ؟ لأنه أعلم بذلك منهم ، ولكن يقول : لم عملتم كذا وكذا ؟ ! xxxviii .
وقوله تعالى : { فوربك لنسألنهم أجمعين*عما كانوا يعملون } . ضمير عام ، ووعيد محض يأخذ كل أحد منه بحسب جرمه وعصيانه ؛ فالكافر يسأل عن : لا إله إلا الله ، وعن الرسل ، وعن كفره وقصده ، والمؤمن العاصي يسأل عن تضييعه ، والإمام عن رعيته ، وكل مكلف عما كلف به ، وفي هذا أحاديثxxxix .
قوله : { فوربك لنسألنهم أجمعين ( 92 ) عما كانوا يعملون ( 93 ) } الضمير في ( لنسألنهم ) عائد إلى ( المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين ) فإن الله عز وعلا يقسم بذاته أن يسأل هؤلاء المقتسمين عما كانوا يقولونه من اقتسام القرآن وعن سائر المعاصي . وبهذا يمكن جعل القول من عمل اللسان . فما قالوه في الاقتسام مندرج فيما كانوا يعملونه .
وقيل : الضمير عائد إلى جميع المكلفين . وبذلك فإن الآية تدل بعمومها على أن الله سائل الناس ومحاسبهم جميعا سواء فيهم الكافرون والمؤمنون إلا من دخل الجنة بغير حساب . فلسوف يسأل الله الناس جميعا عما عملوه ، ولا يسألهم سؤال استخبار واستعلام : هل عملتم كذا وكذا . فإن الله عليم بكل شيء ، ولكنه يسألهم سؤال تقريع وتوبيخ ، وهو قول ابن عباس{[2485]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.