في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ} (127)

99

( وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه . ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ) !

ولقد أسرف من أعرض عن ذكر ربه . أسرف فألقى بالهدى من بين يديه وهو أنفس ثراء وذخر ، وأسرف في إنفاق بصره في غير ما خلق له فلم يبصر من آيات الله شيئا . فلا جرم يعيش معيشة ضنكا ! ويحشر في يوم القيامة أعمى !

اتساق في التعبير . واتساق في التصوير . . هبوط من الجنة وشقاء وضلال ، يقابله عودة إلى الجنة ونجوة من الشقاء والضلال . وفسحة في الحياة يقابلها الضنك ، وهداية يقابلها العمى . . ويجيء هذا تعقيبا على قصة آدم - وهي قصة البشرية جميعا - فيبدأ الاستعراض في الجنة ، وينتهي في الجنة ، كما مر في سورة الأعراف ، مع الاختلاف في الصور الداخلة في الاستعراض هنا وهناك حسب اختلاف السياق . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ} (127)

115

أسرف : انهمك الشهوات واسترسل فيها .

127- { وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه . . . }

أي : بمثل هذا الجزاء نجزي من أسرف على نفسه ، ودفع بها في متاهات الضلال .

{ ولم يؤمن بآيات ربه } . التي عرضت عليه ؛ إنه يحشر يوم القيامة أعمى ، ثم إن وراء هذا عذابا هو أشد من هذا العمى ، وأبقى أثرا .

{ ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } .

أي : ولعذاب الآخرة في النار ، أشد مما نعذبهم به في الدنيا وأكثر بقاء ؛ لأنه لا أمد له ولانهاية .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ} (127)

قوله : ( وكذلك نجزي من أسرف ) ( أسرف ) من الإسراف ، وهو تجاوز الحد ؛ أي مثل ذلك الجزاء نجزي من أعرض عن الذكر وهو القرآن ، وعن التفكر في آيات الله ودلائله ، وجاوز الحد في المعصية .

قوله : ( ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ) ذلك تأكيد من الله بأن العذاب في الآخرة أفظع وأنكى وأدوم مما يلاقيه العصاة في الدنيا من ضناكة العيش ؛ فإن شدة العيش وضيقه في الدنيا يمر ويزول لكن عذاب الله في الآخرة لا يزول ولا يحول{[3005]} .


[3005]:- تفسير النسفي جـ3 ص 69 وفتح القدير جـ3 ص 392.