في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (6)

( ذلك بأن الله هو الحق ، وأنه يحيي الموتى ، وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ) . .

ذلك . . أي إنشاء الإنسان من التراب وتطور الجنين في مراحل تكونه ، وتطور الطفل في مراحل حياته ، وانبعاث الحياة من الأرض بعد الهمود . ذلك متعلق بأن الله هو الحق . فهو من السنن المطردة التي تنشأ من أن خالقها هو الحق الذي لا تختل سنته ولا تتخلف . وأن اتجاه الحياة هذا الاتجاه في هذه الأطوار ليدل على الإرادة التي تدفعها وتنسق خطاها وترتب مراحلها . فهناك ارتباط وثيق بين أن الله هو الحق ، وبين هذا الاطراد والثبات والاتجاه الذي لا يحيد . ( وإنه يحيي الموتى )فإحياء الموتى هو إعادة للحياة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (6)

5

6 - ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

الحق : الثابت الذي يحق ثبوته .

وأنه يحيي الموتى : يقدر على إحيائها ، كما أحيا النطفة والأرض الميتة .

وأنه على كل شيء قدير : لأن قدرته لذاتها ، فمن قدر على إحياء بعض الأموات لزم اقتداره على إحياء كلها .

أي : ذلك المذكور الذي بينته لكم ، من خلق الإنسان والحيوان ، والنبات ، وانتقال كل مخلوق من حال إلى حال ، بسبب أن الله هو الحق الثابت ، الذي لا شك فيه ، وهو القادر على إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم ، كما أحيا الجنين في بطن أمه ، وكما أحيا الأرض بعد موتها ، وهو سبحانه على كل شيء قدير ، فلا يعظم عليه شيء ، لأنه الإله الحق ، وما سواه كالأصنام لا ينفع ولا يضر ولا يسمع ولا يجيب ، وتأتي هذه الآية ، بمثابة الدليل والتأكيد ، على قدرة الله على البعث والحشر ، وعلى امتداد قدرته لتشمل كل شيء ، حيث كان كفار مكة ينكرون البعث ، ويستكثرون عودة الأجسام بعد موتها وتفتتها ، وشمول البلى لها ، فبين القرآن أن قدرة الله لا حدود لها ، وأن الله الذي أوجد الإنسان من العدم ، قادر على إعادة خلقه ، قال تعالى :

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . ( يس : 78 ، 79 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (6)

قوله : ( ذلك بأن الله هو الحق وانه يحي الموتى ) ( ذلك ) ، إشارة إلى ما ذكر من خلق الإنسان أطوارا ومراحل مختلفة ومتكاملة ، وإلى إحياء الأرض بعد موتها . وهو مبتدأ . وخبره ( بأن الله هو الحق ) أي بسبب أنه الثابت في نفسه وهو الموجود المطلق ، وأن كل ذي وجود موجود عن وجوب وجوده ( وأنه يحي الموتى ) فهو قادر على إحيائها كما أحيا الأرض الميتة وأنبت منها ما أنبته من مختلف الأصناف والأجناس قوله : ( وأنه على كل شيء قدير ) الله يفعل ذلك كله بسبب أنه مقتدر لا يعز عليه صنع ما يشاء وهو فعال لما يريد .