في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (32)

25

وعند هذا الحد كان الملأ من قوم نوح قد يئسوا من مناهضة الحجة بالحجة ؛ فإذا هم - على عادة طبقتهم - قد أخذتهم العزة بالإثم ، واستكبروا أن تغلبهم الحجة ، وأن يذعنوا للبرهان العقلي والفطري . وإذا هم يتركون الجدل إلى التحدي :

( قالوا : يا نوح قد جادلتنا ، فأكثرت جدالنا ، فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين )

إنه العجز يلبس ثوب القدرة ، والضعف يرتدي رداء القوة ؛ والخوف من غلبة الحق يأخذ شكل الاستهانة والتحدي :

( فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) . .

وأنزل بنا العذاب الأليم الذي أنذرتنا به فلسنا نصدقك ، ولسنا نبالي وعيدك .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (32)

{ قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 32 قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شَاء وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ 33 وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 34 } .

المفردات :

قد جادلتنا : أصل الجدال : هو الصراع وإسقاط المرء صاحبه على الجدالة وهي الأرض الصلبة ، ثم استعمل في المخاصمة والمنازعة بما يشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب .

التفسير :

32 { قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا . . . } الآية .

من عادة الطغاة إذا أفحمتهم الحجة ، وظهر الحق أمامهم تعللوا بعلل واهية ، وهم هنا يصفون نوحا بكثرة الجدل الذي يغلبهم به ، ويسد في وجوهم كل طريق ؛ حتى لا يهربوا من هداية السماء .

{ فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } .

وزيادة في التهكم بالوحي والرسول والرسالة ؛ قالوا لنوح : أنزل علينا العذاب إن كنت صادقا بأنك رسول ، وفي سورة نوح يقول نوح : { قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا * فلم يزدهم دعاءي إلا فرارا } . ( نوح : 5 ، 6 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (32)

فلما استوفى نقض{[39185]} ما أبرموه في زعمهم من جوابهم على غاية الإنصاف واللين والاستعطاف ، استأنف الحكاية عنهم بقوله : { قالوا } أي{[39186]} قول{[39187]} من لم يجد في رده شبهة يبديها ولا مدفعاً يغير به : { يا نوح{[39188]} قد جادلتنا } أي أردت فتلنا وصرفنا عن آرائنا بالحجاج{[39189]} وأردنا صرفك عن رأيك بمثل ذلك { فأكثرت } أي فتسبب عن{[39190]} ذلك وعن تضجرنا{[39191]} أنك أكثرت { جدالنا } أي كلامنا على صورة الجدال { فأتنا } أي فتسبب عن ذلك وعن{[39192]} تضجرنا أن نقول لك{[39193]} : لم يصح{[39194]} عندنا دعواك ، ائتنا { بما تعدنا } من العذاب { إن كنت } أي كوناً هو جبلة لك { من الصادقين* } أي العريقين في الصدق في أنه يأتينا{[39195]} فصرحوا{[39196]} بالعناد المبعد من الإنصاف والاتصاف بالسداد وسموه باسمه ولم يسمحوا بأن يقولوا له : يا ابن عمنا ، مرة واحدة كما كرر لهم : يا قوم ، فكان{[39197]} المعنى أنا غير قابلين لشيء مما تقول وإن أكثرت وأطلت - بغير حجة منهم بل عناداً وكبراً فلا تتعب ، بل قصر الأمر مما تتوعدنا به ، وسموه وعداً سخرية به ، أي أن هذا الذي جعلته وعيداً هو عندنا وعد حسن سار باعتبار أنا نحب حلوله ، المعنى أنك لست قادراً على ذلك ولا أنت صادق فيه ، فإن كان حقاً فائتنا به ،


[39185]:في ظ، وفي الأصل: بعض.
[39186]:زيد من ظ.
[39187]:في ظ، وفي الأصل: قوله.
[39188]:سقط من ظ.
[39189]:في ظ: النجاح.
[39190]:في ظ، وفي الأصل: من.
[39191]:زيد من ظ.
[39192]:زيد من ظ.
[39193]:في ظ، وفي الأصل: لكم.
[39194]:في ظ: لم تصح.
[39195]:زيد من ظ.
[39196]:في ظ: فصرح.
[39197]:في ظ: فقال.