الفلك : السفينة ويطلق على الواحد والجمع .
بأعيننا : أي : تحت رعايتنا وحفظنا وحراستنا .
ووحينا : وبإرشاد وحينا إليك كيف تصنعها .
37 { وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا و َوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ } .
أمره الله سبحانه وتعالى أن يصنع سفينة عظيمة ، تكفي لحمله وحمل من معه من المؤمنين ، وحمل وسائل إعمار الحياة بعد ذلك : { قلنا احمل فيها من كل من كل زوجين اثنين } . ( هود : 40 } .
وأخبره الله : أنه محروس ومراقب بعين الله وحفظه ؛ فلا يصل إليه سوء من أذى قومه ، وسيعلمه الوحي كيف يصنع السفينة فلا يعرض له خطأ في صنعته .
وقد استعمل القرآن تعبير الأعين ؛ لكمال الرعاية والعناية في قوله تعالى لموسى : { ولتصنع على عيني }( طه : 39 ) .
وقوله لمحمد صلى الله عليه وسلم : { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا }( الطور : 48 ) .
{ ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون } .
ولا تراجعني في صرف العذاب عنهم وطلب الرحمة لهم ، فقد صدر قضائي بإغراقهم ، ولا راد لقضائي .
وكأنه كان أعلمه أنهم إن{[39228]} لم يجيبوه أغرقهم وأنجاه ومن معه في فلك{[39229]} يحملهم فيه على متن الماء فقال : { واصنع الفلك } حال كونك محفوظاً { بأعيننا } نحفظك أن تزيغ في عملها{[39230]} ، وجمع مبالغة في الحفظ والرعاية على طريق التمثيل { ووحينا } فنحن نلهمك أصلح ما يكون من عملها وأنت تعلم ما لنا من العظمة التي تغلب كل شيء ولا يتعاظمها شيء ، فلا تهتم بكونك لا تعرف صنعتها ؛ وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الله أوحى إليه أن يصنعه مثل جؤجؤ الطائر - أي صدره . وأشار إلى شفقته على قومه وحبه لنجاتهم كما هو حال هذا النبي الكريم مع أمته فقال : { ولا تخاطبني } أي بنوع مخاطبة وإن قلت { في الذين ظلموا } أي أوجدوا الظلم واستمروا عليه في أن أنجيهم ؛ ثم علل النهي بأن الحكم فيهم قد{[39231]} انبرم فقال : { إنهم مغرقون* } قد {[39232]}انبرم الأمر بذلك{[39233]} ؛ والابتئاس : حزن في استكانة ، لأن أصل البؤس الفقر والمسكنة ؛ والوحي : إلقاء المعنى إلى النفس في خفاء ، وقد يكون إفهاماً من غير كلام بإشارة ونحوها ، وقد يكون بكلام خفي ؛ والفلك : السفينة ، {[39234]}يؤنث ويذكر{[39235]} ، واحده وجمعه سواء ، وأصله الإدارة{[39236]} من الفلكة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.