في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا} (60)

ثم يفتح باب التوبة على مصراعيه تنسم منه نسمات الرحمة واللطف والنعمى :

( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ، فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا . جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب . إنه كان وعده مأتيا . لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما . ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا . تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ) . .

فالتوبة التي تنشى ء الإيمان والعمل الصالح ، فتحقق مدلولها الإيجابي الواضح . . تنجي من ذلك المصير فلا يلقى أصحابها( غيا )إنما يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا} (60)

59

60- { إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنّة ولا يظلمون شيئا } .

أي : لكن من تاب إلى الله تعالى ، وآمن به إيمانا صادقا ، وأتبع ذلك بالعمل الصالح ، فإن الله تعالى يقبل توبته ، ويدخله الجنة ، ويكافئه ويجازيه أحسن الجزاء ، ولا ينقصه شيئا من جزاء عمله .

وقد تكرر هذا المعنى في القرآن الكريم ؛ دعوة إلى التوبة وحثا عليها ، ورأفة ورحمة ببني آدم ، الذين أغواهم الشيطان ، ودعوة لهم أن ينتصروا على شهواتهم ، وأن يفروا إلى ربهم ؛ فإن بابه مفتوح بالليل والنهار ، والصباح والعشي ، يقبل التوب ويغفر الذنب ، وفي الآيات الأخيرة من سورة الفرقان ، وصف لعباد الرحمن ، ثم قال سبحانه : { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا . إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما . ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا } . ( الفرقان : 71 ، 68 ) .

وذكرت آيات التوبة والدعوة إليها في القرآن الكريم كثيرا فالإنسان خطاء ، والله تعالى كريم حليم لذلك يدعو عباده إلى التوبة والإنابة ، وينهاهم عن اليأس والقنوط قال تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } . ( الزمر : 53 ) .

وحفلت كتب السنة النبوية ، وكتب الأحاديث القدسية ؛ بالدعوة إلى التوبة النصوح ، وحثت عليها المؤمنين ، وحذرتهم من التسويف واليأس ، ودعتهم إلى الرجاء والأمل في وجه الله تعالى .

وفي الحديث الذي أخرجه ابن ماجة عن ابن سعود والحكيم الترمذي : عن أبي سعيد الخدري . يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له )xiii .

وفي صحيح البخاري يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله عز وجل : ما تقرب عبدي إلي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي عليها ، ولئن دعاني لأجيبنه ، ولئن سألني لأعطينه )xiv .

وروى الإمام أحمد في مسنده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يقول الله عز وجل : وعزتي وجلالي لو أتاني عبدي ليلا قبلته ، ولو أتاني نهارا قبلته ، وإن استقالني أقلته ، وإن استغفرني غفرت له ، . . . . . ، ومن جاء إليّ تلقيته من بعيد ، ومن ترك لأجلي أعطيته فوق المزيد ، ومن تعرف لحلولي وقوتي ألنت له الحديد )xv .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا} (60)

ولما أخبر تعالى عنهم بالخيبة ، فتح لهم باب التوبة ، وحداهم إلى غسل هذه الحوبة ، بقوله : { إلا من تاب } أي مما هو{[48477]} عليه من الضلال ، بإيثار سفساف الأعمال ، على أوصاف الكمال ، فحافظ على الصلاة ، وكف نفسه عن الشهوات{[48478]} { وءامن } بما أخذ عليه به{[48479]} العهد { وعمل } بعد إيمانه تصديقاً له{[48480]} { صالحاً } من الصلوات والزكاة وغيرها ، ولم يؤكدهما لما أفهمته التوبة من إظهار عمل الصلاة التي هي أم العبادات{[48481]} { فأولئك } العالو الهمم ، الطاهرو{[48482]} الشيم { يدخلون الجنة } التي وعد المتقون { ولا يظلمون } {[48483]}من ظالم ما{[48484]} { شيئاً * } من أعمالهم ؛


[48477]:زيد من ظ ومد.
[48478]:زيد من مد.
[48479]:زيد من ظ ومد.
[48480]:من ظ ومد، وفي الأصل: به.
[48481]:زيد من مد.
[48482]:من ظ ومد، وفي الأصل: الطاهر.
[48483]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48484]:سقط ما بين الرقمين من ظ.