في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ} (9)

ولا بد من جزاء للمؤمنين من الله ، الذي يتعاملون معه وحده ؛ يشجع ويقوي على النهوض بتكاليف القوامة ؛ وعلى الوفاء بالميثاق . ولا بد أن يختلف مصير الذين كفروا وكذبوا عن مصير الذين آمنوا وعملوا الصالحات عند الله :

( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، لهم مغفرة وأجر عظيم . والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) . .

إنه الجزاء الذي يعوض الخيرين عما يفوتهم من عرض الحياة الدنيا - وهم ينهضون بالتكاليف العليا - والذي تصغر معه تكاليف القوامة على أهواء البشرية وعنادها ولجاجها في هذه الأرض . . ثم هو العدل الإلهي الذي لا يسوي بين جزاء الخيرين وجزاء الأشرار !

ولا بد من تعليق قلوب المؤمنين وأنظارهم بهذا العدل وبذلك الجزاء . لتتعامل مع الله متجردة من كل النوازع المعوقة من ملابسات الحياة . . وبعض القلوب يكفيها أن تشعر برضاء الله ؛ وتتذوق حلاوة هذا الرضى ؛ كما تتذوق حلاوة الوفاء بالميثاق . . ولكن المنهج يتعامل مع الناس جميعا . مع الطبيعة البشرية . والله يعلم من هذه الطبيعة حاجتها إلى هذا الوعد بالمغفرة والأجر العظيم .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ} (9)

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ} (9)

ومعنى " لهم مغفرة وأجر عظيم " أي قال الله في حق المؤمنين : " لهم مغفرة وأجر عظيم " أي لا تعرف كنهه أفهام الخلق ، كما قال : " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين{[5409]} " [ السجدة : 17 ] . وإذا قال الله تعالى : " أجر عظيم " و " أجر كريم " [ يس : 11 ] و " أجر كبير " [ هود : 11 ] فمن ذا الذي يقدر قدره ؟ . ولما كان الوعد من قبيل القول حسن إدخال اللام في قوله : " لهم مغفرة " وهو في موضع نصب ؛ لأنه وقع موقع الموعود به ، على معنى وعدهم أن لهم مغفرة أو وعدهم مغفرة إلا أن الجملة وقعت موقع المفرد ؛ كما قال الشاعر{[5410]} :

وجدنا الصالحين لهم جزاء *** وجنات وعينا سلسبيلا

وموضع الجملة نصب ؛ ولذلك عطف عليها بالنصب . وقيل : هو في موضع رفع على أن يكون الموعود به محذوفا ، على تقدير لهم مغفرة وأجر عظيم فيما وعدهم به . وهذا المعنى عن الحسن .


[5409]:راجع ج 14 ص 103.
[5410]:هو عبد العزيز الكلابي.