فجاءهم رسول منهم يعرفون أمانته وصدقه ، يدعوهم إلى أكمل الأمور ، وينهاهم عن الأمور السيئة ، فكذبوه وكفروا بنعمة الله عليهم ، فأذاقهم الله ضد ما كانوا فيه ، وألبسهم لباس الجوع الذي هو ضد الرغد ، والخوف الذي هو ضد الأمن ، وذلك بسبب صنيعهم وكفرهم وعدم شكرهم ، { وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } .
ولما كان تعالى لا يعذب حتى يبعث رسولاً ، حقق ذلك بقوله تعالى : { ولقد جاءهم } ، أي : أهل هذه القرية ، { رسول منهم } ، كما وقع لكم ، { فكذبوه } ، كما فعلتم ، { فأخذهم العذاب } ، كما سمعتم ، وإن كان المراد بها مكة ، فالمراد به الجوع الذي دعا عليهم به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال : " اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف " ، وأما الخوف فما كان من جهاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهم ، { وهم ظالمون * } ، أي : عريقون في وضع الأشياء في غير مواضعها ؛ لأنهم استمروا على كفرهم مع الجوع ، وسألوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الإغاثة فدعا لهم .
قوله : ( ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه ) ، الذي جاءهم هو محمد رسول الله ( ص ) ؛ فقد جاء أهل مكة وهم يعرفون نسبه وخلقه- ليدعوهم إلى عبادة الله وحده والتحرر من أوضار الشرك ومفاسد الجاهلية .
فجحدوه وكذبوا ما جاءهم به من رسالة ودين ، ( فأخذهم العذاب ) ، أهلكهم الله ؛ إذ أذاقهم لباس الجوف والخوف والقتل بدلا مما كانوا فيه من الأمن والاستقرار والبحبوحة .
قوله : ( وهم ظالمون ) ، أي : أذاقهم الله الجوع والخوف بعد أن نزع عنهم الأمن والطمأنينة والسعة حال كونهم متلبسين بالظلم ، وهو الإشراك بالله والصد عن سبيل الله{[2624]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.