تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا} (107)

مستويا لا يرى فيه أيها الناظر عِوَجًا ، هذا من تمام استوائها { وَلَا أَمْتًا } أي : أودية وأماكن منخفضة ، أو مرتفعة فتبرز الأرض ، وتتسع للخلائق ، ويمدها الله مد الأديم ، فيكونون في موقف واحد ، يسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر ، ولهذا قال : { يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ }

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا} (107)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{لا ترى فيها عوجا} يعني: خفضا {ولا أمتا} يعني: رفعا.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

وقوله:"لا تَرَى فِيها عِوَجا وَلا أَمْتا" يقول: لا ترى في الأرض عوجا ولا أمتا.

واختلف أهل التأويل في معنى العوج والأمت؛

فقال بعضهم: عنى بالعوج في هذا الموضع: الأودية، وبالأمت: الروابي والنشوز... عن مجاهد "لا تَرَى فِيهَا عِوَجا وَلا أمْتا "قال: ارتفاعا، ولا انخفاضا...

وقال آخرون: بل عنى بالعوج في هذا الموضع: الصدوع، وبالأمت: الارتفاع من الآكام وأشباهها...

وقال آخرون: عنى بالعوج: الميل، وبالأمت: الأثر...

وقال آخرون: الأمت: المحاني والأحداب...

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بالعوج: الميل، وذلك أن ذلك هو المعروف في كلام العرب.

فإن قال قائل: وهل في الأرض اليوم من عوج، فيقال: لا ترى فيها يومئذٍ عوجا. قيل: إن معنى ذلك: ليس فيها أودية وموانع تمنع الناظر أو السائر فيها عن الأخذ على الاستقامة، كما يحتاج اليوم من أخذ في بعض سبلها إلى الأخذ أحيانا يمينا، وأحيانا شمالاً، لما فيها من الجبال والأودية والبحار. وأما الأمت فإنه عند العرب: الانثناء والضعف. مسموع منهم: مدّ حبله حتى ما ترك فيه أمتا: أي انثناء وملأ سقاءه حتى ما ترك فيه أمتا... فالواجب إذا كان ذلك معنى الأمت عندهم أن يكون أصوب الأقوال في تأويله: ولا ارتفاع ولا انخفاض، لأن الانخفاض لم يكن إلاّ عن ارتفاع. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: لا ترى فيها ميلاً عن الاستواء، ولا ارتفاعا، ولا انخفاضا، ولكنها مستوية ملساء، كما قال جلّ ثناؤه: "قاعا صَفْصَفا".

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

اختيار هذا اللفظ له موقع حسن بديع في وصف الأرض بالاستواء والملاسة، ونفي الاعوجاج عنها على أبلغ ما يكون، وذلك أنك لو عمدت إلى قطعة أرض فسوّيتها وبالغت في التسوية على عينك وعيون البصراء من الفلاحة، واتفقتم على أنه لم يبق فيها اعوجاج قط، ثم استطلعت رأي المهندس فيها وأمرته أن يعرض استواءها على المقاييس الهندسية، لعثر فيها على عوج في غير موضع، لا يدرك ذلك بحاسة البصر ولكن بالقياس الهندسي، فنفى الله عزّ وعلا ذلك العوج الذي دقّ ولطف عن الإدراك، اللهمَّ إلا بالقياس الذي يعرفه صاحب التقدير والهندسة، وذلك الاعوجاج لما لم يدرك إلا بالقياس دون الإحساس لحق بالمعاني، فقيل فيه: عوج بالكسر. الأمت: النتوّ اليسير، يقال: مدّ حبله حتى ما فيه أمت.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

{لا ترى} أي بالبصر و لا بالبصيرة {فيها} أي مواضع الجبال {عوجاً} بوجه من الوجوه، وعبر هنا بالكسر هو للمعاني، ولم يعبر بالفتح الذي يوصف به الأعيان، ومواضع الجبال أعيان لا معاني، نفياً للاعوجاج على أبلغ وجه، بمعنى أنك لو جمعت أهل الخبرة بتسوية الأراضي لاتفقوا على الحكم باستوائها، ثم لو جمعت أهل الهندسة فحكموا مقاييسهم العلمية فيها لحكموا بمثل ذلك {ولا أمتاً} أي شيئاً مرتفعاً كالكدية أو نتوّاً يسيراً أو شقاً أو اختلافاً.

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

أي: كأنها مستوية على (ميزان الماء) لا ترى فيها اعوجاجا ولا (أمتا) يعني: منخفض ومرتفع، فهي مستوية استواء تاما، كما نفعل نحن في الجدار، ونحرص على استوائه.

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا} (107)

{ لا ترى } {[49950]}أي بالبصر و{[49951]}لا بالبصيرة { فيها } {[49952]}أي مواضع الجبال{[49953]} { عوجاً } بوجه من الوجوه ، وعبر هنا بالكسر هو للمعاني ، ولم يعبر بالفتح الذي{[49954]} يوصف به{[49955]} الأعيان ، ومواضع الجبال أعيان لا معاني ، نفياً للاعوجاج على أبلغ وجه ، بمعنى أنك لو جمعت أهل الخبرة بتسوية الأراضي لا تفقوا على الحكم باستوائها ، ثم لو جمعت أهل الهندسة فحكموا مقاييسهم العلمية فيها لحكموا بمثل ذلك{[49956]} { ولا أمتاً* } أي شيئاً مرتفعاً كالكدية{[49957]} أو نتوّاً يسيراً أو شقاً{[49958]} أو اختلافاً{[49959]} ؛ وقال البيضاوي والزمخشري : الأمت النتوّ{[49960]} اليسير ، قال الغزالي في الدرة الفاخرة : ينفخ في الصور فتطاير الجبال ، وتفجر الأنهار بعضها في بعض ، فيمتلىء عالم الهواء ماء{[49961]} ، وتنتثر الكواكب وتتغير{[49962]} السماء والأرض ، ويموت العالمون فتخلو {[49963]}الأرض والسماء{[49964]} ؛ قال : ثم يكشف سبحانه عن بيت في سقر فيخرج لهيب النار فيشتعل في البحور فتنشف ، ويدع الأرض جمرة سوداء{[49965]} ، والسماوات كأنها عكر الزيت والنحاس المذاب ، ثم يفتح تعالى خزانة من خزائن العرش فيها بحر الحياة ، فيمطر به الأرض ، وهو كمنيّ الرجال فتنبت الأجسام على هيئتها ، الصبى صبي ، والشيخ شيخ ، وما بينهما ، ثم تهب من تحت العرش نار لطيفة فتبرز الأرض ليس فيها جبل ولا عوج ولا أمت ، ثم يحيى الله إسرافيل فينفخ {[49966]}في الصور{[49967]} من صخرة القدس ، فتخرج الأرواح من ثقب في الصور بعددها{[49968]} كل روح إلى جسدها حتى الوحش والطير فإذا هم بالساهرة .


[49950]:العبارة من هنا إلى "البصيرة" ساقطة من ظ.
[49951]:زيد من مد.
[49952]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49953]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49954]:زيد في مد: هو.
[49955]:زيد من مد.
[49956]:العبارة من "وعبر هنا" إلى هنا ساقطة من ظ.
[49957]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49958]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49959]:زيد من مد.
[49960]:من مد والكشاف وفي الأصل وظ: النمو.
[49961]:زيد من ظ ومد.
[49962]:بياض في الأصل: ملأناه من ظ ومد.
[49963]:في مد: السماء والأرض؛ وزيد بعده في الأصل وظ: ثم ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها.
[49964]:في مد: السماء والأرض؛ وزيد بعده في الأصل وظ: ثم ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها.
[49965]:من ظ ومد وفي الأصل: سواد.
[49966]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[49967]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[49968]:بين سطري ظ: الأرواح.