تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (56)

ثم ذكر فائدة هذه الولاية فقال : { وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ْ } أي : فإنه من الحزب المضافين إلى الله إضافة عبودية وولاية ، وحزبه هم الغالبون الذين لهم العاقبة في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى : { وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ْ }

وهذه بشارة عظيمة ، لمن قام بأمر الله وصار من حزبه وجنده ، أن له الغلبة ، وإن أديل عليه في بعض الأحيان لحكمة يريدها الله تعالى ، فآخر أمره الغلبة والانتصار ، ومن أصدق من الله قيلا .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (56)

قوله تعالى : " ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا " أي من فوض أمره إلى الله ، وامتثل أمر رسوله ، ووالى المسلمين ، فهو من حزب الله . وقيل : أي ومن يتولى القيام بطاعة الله ونصرة رسوله والمؤمنين . " فإن حزب الله هم الغالبون " قال الحسن : حزب الله جند الله . وقال غيره : أنصار الله قال الشاعر :

وكيف أضْوَى وبلالُ حزبي{[5718]}

أي ناصري . والمؤمنون حزب الله ، فلا جرم غلبوا اليهود بالسبي والقتل والإجلاء وضرب الجزية . والحزب الصنف من الناس . وأصله من النائبة من قولهم : حزبه كذا أي نابه ، فكأن المحتزبين مجتمعون كاجتماع أهل النائبة عليها . وحزب الرجل أصحابه . والحزب الورد ، ومنه الحديث ( فمن فاته حزبه من الليل ) . وقد حزبت القرآن . والحزب الطائفة . وتحزبوا اجتمعوا . والأحزاب : الطوائف التي تجتمع على محاربة الأنبياء{[5719]} . وحزبه أمر أي أصابه .


[5718]:أضوى: أي أستضعف وأضام، من الشيء الضاوي. (الطبري). وفي ع: وكيف أخزى.
[5719]:في ه ع: الأعداء.