تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ} (33)

المفردات :

أولو قوة : وفرة في العدد والآلات .

البأس : النجدة المفرطة ، والبلاء في الحرب .

الأمر إليك : البتّ في الأمور موكول إليك .

التفسير :

33-{ قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين } .

قال أهل مشورتها ، وقادة جيوشها ، وقد أحسوا رغبة الملكة في التعرف على رأيهم ، ومدى مناصرتهم لها في مقاومة سليمان :

{ نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد . . }

أصحاب خبرة في الحرب ، والكر والفر ، مع وفرة في العدد والآلات ، والاستعداد للحروب ، والمقاومة للغزاة ، لا ترهبنا قوة ، ولا ينهنهنا وعيد ، وهذا دورنا وهذه مهمتنا ، وأما البتّ في الأمور فهو موكول إليك ، تقضين فيه بما تشائين ، سلما وحربا .

قال القرطبي : أخذت في حسن الأدب مع قومها ، ومشاورتهم في أمرهم في كل ما يعرض لها ، فراجعها الملأ بما يقر عينها ، من إعلامهم إياها بالقوة والبأس ، ثم سلموا الأمر إلى نظرها ، وهذه محاورة حسنة من الجميع .

ونقل ابن كثير عن الحسن البصري أنه قال : فوضوا أمرهم إلى علجة تضطرب ثدياها ، فلما قالوا لها ما قالوا ، كانت هي أحزم رأيا منهم ، وأعلم بأمر سليمان ، وأنه لا قبل لها بجنوده وجيوشه ، وما سخر له من الجن والإنس والطير ، وقد شاهدت من قضية الكتاب مع الهدهد أمرا عجيبا بديعا فخافت أن ينتصر سليمان عليها وعلى قومها .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ} (33)

{ قَالُواْ } استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية قولها كأنه قيل : فماذا قالوا في جوابها ؟ فقيل قالوا : { نَحْنُ أُوْلُواْ قُوَّةٍ } في الأجساد والعدد { وَأُوْلُواْ بَأْسٍ شَدِيدٍ } أي نجدة وشجاعة مفرطة وبلاء في الحرب قيل : كان أهل مشورتها ثلاثمائة واثني عشر رجلاً كل واحد على عشرة آلاف ، وروي ذلك عن قتادة .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان لصاحبة سليمان اثنا عشر ألف قيل تحت يد كل قيل مائة ألف ، وقيل : كان تحت يدها أربعمائة ملك كل ملك على كورة تحت يد كل ملك أربعمائة ألف مقاتل ولها ثلثمائة وزير يدبرون ملكها ولها اثنا عشر ألف قائد كل قائد تحت يده اثنا عشر ألف مقاتل ، وهذه الأخبار إلى الكذب أقرب منها إلى الصدق ، ولعمري أن أرض اليمن لتكاد تضيق عن العدد الذي تضمنه الخبران الأخيران ، وليت شعري ما مقدار عدد رعيتها الباقين الذين تحتاج إلى هذا العسكر والقواد والوزراء لسياستهم وضبط أمورهم وتنظيم أحوالهم { والأمر إِلَيْكِ } تسليم للأمر إليها بعد تقدم ما يدل على القوة والشجاعة حتى لا توهم أنه من العجز ، والأمر بمعناه المعروف أو المعنى الشأن وهو مبتدأ { وَإِلَيْكَ } متعلق بمحذوف وقع خبراً له ويقدر مؤخراً ليفيد الحصر المقصود لفهمه من السياق أي والأمر إليك موكول .

{ فانظري مَاذَا تَأْمُرِينَ } من الصلح والمقاتلة نطعك ونتبع رأيك ، وقيل : أرادوا نحن من أبناء الحرب لا من أبناء الرأي والمشورة وإليك الرأي والتدبير فانظري ماذا ترين نكن في الخدمة فلما أحست منهم الميل إلى الحرب والعدول عن السنن الصواب شرعت في تزييف مقالتهم المنبئة عن الغفلة عن شأن سليمان عليه السلام حسبما تعتقده

وذلك قوله تعالى : { قَالَتْ إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ} (33)

قوله : { قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ } كان جواب قومهم وأشرافهم : نحن أقوياء وأشداء ومقتدرون على القتال ومواجهة من تريدين { وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ } يعني الأمر في كل الأحوال راجع إليك وما تقولينه من أمر وقرار ، فانظري من الرأي ما ترينه صواب ثم مرينا به لنأتمر بأمرك ولا نني .