تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا} (42)

{ وسبحوه بكرة وأصيلا } .

المفردات :

بكرة وأصيلا : أول النهار وآخره ويشمل صلاتي الفجر والعصر .

التفسير :

ونزهوه عما لا يليق به من الشريك والولد ، بحيث يستقر التوحيد في قلوبكم وتمتلئ به مشاعركم وتتحقق خشية الله الجليل ، وتنزيهه عن كل نقص والاعتراف له بكل كمال كالحمد والشكر والتوحيد والسمع والبصر والرحمة ، والعطاء وتنزيهه تعالى عن الظلم والجور وعن كل ما لا يليق به سبحانه وتعالى .

{ بكرة وأصيلا } .

في الصباح وقبل الغروب . وقال الزمخشري أي في كافة الأوقات وإنما ذكر هذان الوقتان لكونهما مشهودين بملائكة الليل والنهار أه .

والزمخشري يشير بذلك على حديث صحيح رواه البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة العصر وفي صلاة الفجر اقرءوا إن شئتم قول الله تعالى : { وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا }49 ( الإسراء : 78 ) .

فهناك حفظة على كل إنسان وهم عشرة من الملائكة بالنهار وعشرة بالليل وفي صلاة الفجر تتلاقى ملائكة الليل وملائكة النهار ثم تصعد الملائكة التي باتت بالليل مع المؤمنين فيسألهم ربهم وهو أعلم كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون يا ربنا تركناهم وهم يصلون صلاة الفجر وأتيناهم وهم يصلون صلاة العصر فاغفر لهم يوم الدين ، وفي صلاة العصر تصعد ملائكة النهار فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون يا ربنا تركناهم وهم يصلون صلاة العصر وأتيناهم وهم يصلون صلاة الفجر فاغفر لهم يوم الدين .

وقريب من ذلك قوله تعالى : { { ويستغفرون للذين ءامنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم } . ( غافر : 7 ) .

قال المفسرون والتسبيح نوع من الذكر وإفراده من بين الأذكار لكونه عمدة في ذكر الله تعالى فما لم ينزه الله تعالى عما لا يليق به لا يتحقق ذكر الله تعالى .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا} (42)

{ وَسَبّحُوهُ } ونزهوه سبحانه عما لا يليق به { بُكْرَةً وَأَصِيلاً } أي أول النهار وآخره ، وتخصيصهما بالذكر ليس لقصر التسبيح عليهما دون سائر الأوقات بل لانافة ففضلهما على سائر الأوقات لكونهما تحضرهما ملائكة الليل والنهار وتلتقي فيهما كإفراد التسبيح من بين الأذكار مع اندراجه فيها لكونه العمدة بينها ، وقيل : كلا الأمرين متوجه إليهما كقولك : صم وصل يوم الجمعة ، وبتفسير الذكر الكثير بما يعم أغلب الأوقات لا تبقى حاجة إلى تعلقهما بالأول وعن ابن عباس أن المراد بالتسبيح الصلاة أي بإطلاق الجزء على الكل والتسبيح بكرة صلاة الفجر والتسبيح أصيلاً صلاة العشاء ، وعن قتادة نحو ما روي عن ابن عباس إلا أنه قال : أشار بهذين الوقتين إلى صلاة الغداة وصلاة العصر وهو أظهر مما روي عن الحبر . وتعقب ما روي عنهما بأن فيه تجوزاً من غير ضرورة ، وقد يقال : إن التسبيح على حقيقته لكن التسبيح بكرة بالصلاة فيها والتسبيح أصيلاً بالصلاة فيه فتأمل .

وجوز أن يكون المراد بالذكر المأمور به تكثير الطاعات والإقبال عليها فإن كل طاعة من جملة الذكر ثم خص من ذلك التسبيح بكرة وأصيلاً أي الصلاة في جميع أوقاتها أو صلاة الفجر والعصر أو الفجر والعشاء لفضل الصلاة على غيرها من الطاعات البدنية ، ولا يخفى بعده .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا} (42)

واشغلوا أوقاتكم بذكر الله تعالى عند الصباح والمساء ، وأدبار الصلوات المفروضات ، وعند العوارض والأسباب ، فإن ذلك عبادة مشروعة ، تدعو إلى محبة الله ، وكف اللسان عن الآثام ، وتعين على كل خير .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا} (42)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{وسبحوه بكرة وأصيلا} صلوا بالغداة الفجر، والعشي يعني الظهر والعصر.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

"وَسَبّحُوهُ بُكْرَةً وأصَيلاً" يقول: صلوا له غدوة صلاة الصبح، وعشيا صلاة العصر.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

جائز أن يكون ذلك ليس على إرادة البكرة والأصيل، ولكن على إرادة كل وقت وكل حال؛ ليس من وقت ولا من حال إلا ولله على عباده شكر وصبر؛ الشكر لنعمائه، والصبر على مصائبه.

{وسبحوه بكرة وأصيلا} البكرة هي ختم الليل وابتداء النهار، والأصيل هو ختم النهار وابتداء الليل؛ فكأنه أمر بالذكر له في ابتداء كل ليل وختمه، وابتداء كل نهار وانقضائه؛ ليتجاوز عنهم، ويعفو ما يكون منهم من الزلات في خلال ذلك.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

وقوله تعالى: {وسبحوه بكرة وأصيلا} أي إذا ذكرتموه فينبغي أن يكون ذكركم إياه على وجه التعظيم والتنزيه عن كل سوء وهو المراد بالتسبيح وقيل المراد منه الصلاة وقيل للصلاة تسبيحه {بكرة وأصيلا} إشارة إلى المداومة وذلك لأن مريد العموم قد يذكر الطرفين ويفهم منهما الوسط كقوله عليه السلام «لو أن أولكم وآخركم» ولم يذكر وسطكم ففهم منه المبالغة في العموم.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

ويربط القرآن بين هذا الذكر وبين الأوقات والأحوال التي يمر بها الإنسان، لتكون الأوقات والأحوال مذكرة بذكر الله ومنبهة إلى الاتصال به حتى لا يغفل القلب ولا ينسى، وفي البكرة والأصيل خاصة ما يستجيش القلوب إلى الاتصال بالله مغير الأحوال، ومبدل الظلال؛ وهو باق لا يتغير ولا يتبدل، ولا يحول ولا يزول. وكل شيء سواه يتغير ويتبدل، ويدركه التحول والزوال.