تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ} (20)

16

20 - يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ .

لا يفترون : لا يضعفون ولا يتراخون .

التسبيح : تنزيه الله تعالى عما لا يليق به ، والفتور : الاسترخاء والراحة والإبطاء ، فالملائكة في تسبيح دائم ، وطاعة مستمرة لله ، بالليل والنهار في جميع الأوقات ، بدون فتور أو تقصير أو إهمال أو إبطاء ، كما قال سبحانه وتعالى : لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . ( التحريم : 6 ) .

وقال سبحانه : فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون . ( فصلت : 38 ) .

قال في حاشية الجمل على الجلالين :

وتسبيح الملائكة لله تعالى ، يجري منهم مجرى التنفس منا ، فهو سجيه وطبيعة ، وكما أن اشتغالنا لا يمنعنا من الكلام ، فكذلك اشتغال الملائكة بالتسبيح لا يمنعهم من سائر الأعمال . 1 ه .

والمؤمن يستطيع أن يحول كل أعماله إلى عبادة ، فتكون دراسته أو تعلمه ، أو زراعته ، أو صناعته عبادة ؛ إذا قصد بها الامتثال لأمر الله ، أو نفع عباد الله ، فتكون الأعمال العادية عبادة ، كعبادة الصلاة والصيام ؛ إذا حسنت فيها النية ، وفي الحديث الصحيح : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى . . . )3 .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ} (20)

وقوله تعالى : { لاَ يَفْتُرُونَ } في موضع الحال من مضير { يَسْبَحُونَ } على تقديري الاستئناف والحالية ، وجوز على تقدير الحالية أن يكون هذا حالاً من ضمير { لا يَسْتَحْسِرُونَ } [ الأنبياء : 19 ] أيضاً ، ولا يجوز على تقدير الاستئناف كونه حالاً منه للفصل . وجوز أن يكون استئنافاً والمعنى ينزهون الله تعالى ويعظمونه ويمجدونه في كل الأوقات لا يتخلل تسبيحهم فترة أصلاً بفراغ أو شغل آخر ، واستشكل كون الملائكة مطلقاً كذلك مع أن منهم رسلاً يبلغون الرسالة ولا يتأتى التسبيح حال التبليغ ومنهم من يلعن الكفرة كما ورد في آية أخرى . وقد سأل عبد الله بن الحرث بن نوفل كعباً عن ذلك كما أخرج ابن المنذر . وابن أبي حاتم . وأبو الشيخ في العظمة . والبيهقي في «الشعب » فأجاب بأنه جعل لهم التسبيح كالتنفس فلا يمنع عن التكلم بشيء آخر . وتعقب بأن فيه بعداً ، وقيل إن الله تعالى خلق لهم ألسنة فيسبحون ببعض ويبلغون مثلاً ببعض آخر ، وقيل تبليغهم ولعنهم الكفرة تسبيح معنى .

وقال الخفاجي : الظاهر أنه إن لم يحمل على بعضهم فالمراد به المبالغة كما يقال فلان لا يفتر عن ثنائك وشكر آلائك انتهى . ولا يخفى حسنه ، ويجوز أن يقال : إن هذا التسبيح كالحضور والذكر القلبي الذي يحصل لكثير من السالكين وذلك مما يجتمع مع التبليغ وغيره من الأعمال الظاهرة ، ثم إن كون الملائكة يسبحون الليل والنهار لا يستلزم أن يكون عندهم في السماء ليل ونهار لأن المراد إفادة دوامهم على التسبيح على الوجه المتعارف .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ} (20)

{ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ْ } أي : مستغرقين في العبادة والتسبيح في جميع أوقاتهم فليس في أوقاتهم وقت فارغ ولا خال منها وهم على كثرتهم بهذه الصفة ، وفي هذا من بيان عظمته وجلالة سلطانه وكمال علمه وحكمته ، ما يوجب أن لا يعبد إلا هو ، ولا تصرف العبادة لغيره .