تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (59)

{ كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون . }

المفردات :

يطبع : يختم .

لا يعلمون : جهلة مقلدون لا يطلبون العلم ويصرون على خرافات اعتقدوها .

التفسير :

أي : بمثل ذلك التكذيب والإعراض يترك الله القلوب مقفلة ، مختوما عليها ومطبوعا عليها فلا تسمح بدخول جديد من الهداية والإيمان ولا بخروج قديم من التقليد والاعتقاد الفاسد فهم لا يبحثون عن الحق ولا يطلبون العلم بل يصرون على خرافات اعتقدوها وترهات ابتدعوها .

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد *** وينكر الفم طعم الماء من سقم

فهم جاهلون للحق ويجهلون أنهم جهلة للحق أي إن جهلهم مركب فهو صارف لهم عن طلب العلم ومعرفة الصواب كما قال الشاعر :

قال حمار الحكيم نوما *** لو أنصفوني لكنت أركب

لأنني جاهل بسيط *** وصاحبي جاهل مركب

وهكذا تجد هذه السورة المكية ، سورة الروم تأخذ بأذهان المشاهدين إلى الآخرة والبعث والحساب ثم تشدهم إلى الدنيا والقرآن وعجائبه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (59)

{ كذلك } أي مثل ذلك الطبع الفظيع ، وجوز أن يكون المعنى مثل ذلك القول { يَطْبَعُ } أي يختم { الله } الذي جلت عظمته وعظمت قدرته { على قُلُوبِ الذين لاَ يَعْلَمُونَ } أي لا يطلبون العلم ولا يتحرون الحق بل يصرون على خرافات اعتقدوها وترهات ابتدعوها ، فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ويوجب تكذيب المحق ، ومن هنا قالوا : هو شر من الجهل البسيط ، وما ألطف ما قيل :

قال حمار الحكيم توما *** لو أنصفوني لكنت أركب لأنني جاهل بسيط

وصاحبي جاهل مركب *** وإطلاق العلم على الطلب مجاز لما أنه لازم له عادة وقيل : المعنى يطبع الله تعالى على قلوب الذين ليسوا من أولى العلم ، وليس بذاك ، والمراد من { الذين لاَ يَعْلَمُونَ } يحتمل أن يكون الذين كفروا فيكون قد وضع الموصول موضع ضميرهم للنعي بما في حيز العلة ، ويحتمل أن يكون عاماً ويدخل فيه أولئك دخولاً أولياً .

وظاهر كلام بعض الأجلة يميل إلى الاحتمال الأول ، وقد تقدم الكلام في طبعه وختمه عز وجل على القلب .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (59)

أي : { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا } لأجل عنايتنا ورحمتنا ولطفنا وحسن تعليمنا { لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ } تتضح به الحقائق وتعرف به الأمور وتنقطع به الحجة . وهذا عام في الأمثال التي يضربها اللّه في تقريب الأمور المعقولة بالمحسوسة . وفي الإخبار بما سيكون وجلاء حقيقته [ حتى ]{[657]} كأنه وقع .

ومنه في هذا الموضع ذكر اللّه تعالى ما يكون يوم القيامة وحالة المجرمين فيه وشدة أسفهم وأنه لا يقبل منهم عذر ولا عتاب .

ولكن أبى الظالمون الكافرون إلا معاندة الحق الواضح ولهذا قال : { وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ } أي : أي آية تدل على صحة ما جئت به { لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ } أي : قالوا للحق : إنه باطل . وهذا من كفرهم وجراءتهم وطَبْعِ اللّه على قلوبهم وجهلهم المفرط ولهذا قال : { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ } فلا يدخلها خير ولا تدرك الأشياء على حقيقتها بل ترى الحق باطلا والباطل حقا .

{ فَاصْبِرْ } على ما أمرت به وعلى دعوتهم إلى اللّه ، ولو رأيت منهم إعراضا فلا يصدنك ذلك .


[657]:- زيادة من ب.