تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠} (67)

{ وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا } .

المفردات :

سادتنا : ملوكنا وقادتانا الذي لقنوهم الكفر .

وكبراءنا : علماءنا .

فأضلونا السبيلا : أضلونا طريق الهدى بما زينوا لنا من الكفر .

التفسير :

وقال الكفار وهم يعذبون في جهنم يا ربنا لم نكن مجرمين أصلاء ، ولا أئمة في الكفر والضلال بل كنا ضعفاء تابعين ، سرنا وراء الملوك والحكام والعلماء وأطعناهم ، فمالوا بنا عن طريق الحق والهدى وساروا بنا في طريق الضلال والكفران يريدون أن يتملصوا من المسؤولية والتبعة ، وأن يلقوا الذنب والإثم على القادة والكبار ولكن هيهات فقد أعطى الله كل إنسان العقل والإرادة والاختيار وجعل عليه مسؤولية شخصية .

قال تعالى : { كل نفس بما كسبت رهينة . . . } ( المدثر : 38 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠} (67)

{ وَقَالُواْ } عطف على { يَقُولُونَ } والعدول إلى صيغة الماضي للإشعار بأن قولهم هذا ليس مستمراً كقولهم السابق بل هو ضرب اعتذار أرادوا به ضرباً من التشفي بمضاعفة عذاب الذين أوردوهم هذا المورد الوخيم وألقوهم في ذلك العذاب الأليم وإن علموا عدم قبوله في حق خلاصهم بما هم فيه .

{ رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا } أي ملوكنا وولاتنا الذين يتولون تدبير السواد الأعظم منا { وَكُبَرَاءنَا } أي رؤساءنا الذين أخذنا عنهم فنون الشر وكان هذا في مقابلة ما تمنوه من إطاعة الله تعالى وإطاعة الرسول فالسادة والكبراء متغايران ، والتعبير عنهما بعنوان السيادة والكبر لتقوية الاعتذار والأفهم في مقام التحقير والإهانة .

وقدموا في ذلك إطاعة السادة لما أنه كان لهم قوة البطش بهم لو لم يطيعوهم فكان ذلك أحق بالتقديم في مقام الاعتذار وطلب التشفي ، وقيل : باتحاد السادة والكبراء والعطف على حد العطف في قوله :

وألفي قولها كذباً ومينا *** والمراد بهم العلماء الذين لقنوهم الكفر وزينوه لهم ، وعن قتادة رؤساؤهم في الشر والشرك .

وقرأ الحسن وأبو رجاء . وقتادة . والسلمي . وابن عامر . والعامة في الجامع بالبصرة { *ساداتنا } على جمع الجمع وهو شاذ كبيوتات ، وفيه على ما قيل دلالة على الكثرة ، ثم إن كون سادة جمعاً هو المشهور ، وقيل : اسم جمع فإن كان جمعاً لسيد فهو شاذ أيضاً فقد نصوا على شذوذ فعلة في جمع فعيل وإن كان جمعاً لمفرد مقدر وهو سائد كان ككافر وكفرة لكنه شاذ أيضاً لأن فاعلاً لا يجمع على فعلة إلا في الصحيح { وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا } أي جعلونا ضالين عن الطريق الحق بما دعونا إليه وزينوه لنا من الأباطيل ، والألف للإطلاق كما في { وَأَطَعْنَا الرسولا } [ الأحزاب : 66 ] .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠} (67)

{ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا } وقلدناهم على ضلالهم ، { فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ }

كقوله تعالى { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بعد إذ جاءني } الآية .