تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ} (44)

المفردات :

على سرر متقابلين : لا ينظر بعضهم في قفا بعض ، وإنما ينظر في وجهه تواصلا وتحاببا .

التفسير :

40

42 ، 43 ، 44 –{ فواكه وهم مكرمون* في جنات النعيم * على سرر متقابلين } .

كلمة : { فواكه } ، بدل مما قبلها أي أن هذا الرزق المعلوم هو فواكه ، والمراد بها : ما يؤكل لمجرد التلذذ دون الاقتيات ، وجميع ما يأكله أهل الجنة كذلك حتى اللحم ، لكونهم مستغنين عن القوت ، لأن خلقتهم محكمة محفوظة من التحلل المحوج إلى البدل ، والمراد بالفواكه ، الثمار كلها ، رطبها ويابسها .

قال تعالى : { وفاكهة مما يتخيرون * ولحم طير مما يشتهون } . ( الواقعة : 20 ، 21 ) .

وقال تعالى : { ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم . . . } [ محمد : 15 ] .

ومع ذلك تقدم لهم الأطعمة والفواكه وألوان النعيم ، { وهم مكرمون } ، معززون كالملوك والوجهاء والكبراء ، والتكريم هنا إشارة إلى ما يلقونه عند الله تعالى برفع الدرجات ، وسماع كلام الرحمان ، فلا يلحقهم هوان ، وذلك أعظم المثوبات ، وأليقها بأولى الهمم ، أي أن النعيم الإلهي للمؤمنين في الجنة نوعان :

الأول : حسّي ، يشمل الجنة والأنهار والأشجار والثمار والظلال ، والحور العين والطعام والفواكه والخمر والنعيم .

والثاني : معنوي ، يتناول رضوان الله ، والأنس به ، وسماع كلامه ، والاستمتاع برضاه وبركته ورؤيته .

{ في جنات النعيم } .

في جنات ليس فيها إلاّ النعيم والتنعّم الحسي والمعنوي .

{ على سرر متقابلين } .

على سرر يقابل بعضهم بعضا ، لا يرى أحدهم قفا الآخر ، بل تتحرك بهم الأسرة وتدور بهم كيف شاءوا ، تواصلا وتحاببا بالنظر إلى الوجوه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ} (44)

وقوله تعالى :

{ على سُرُرٍ } يحتمل أن يكون حالاً من المستكن في { مُّكْرَمُونَ } أو في الظرف قبله وأن يكون خبراً فيكون قوله سبحانه : { متقابلين } حالاً من المستكن في أو في { مُّكْرَمُونَ } أو في الظرف أعني { فِي جنات } وأن يتعلق بمتقابلين فيكون حالاً من المستكن في غيره .

وأشير بتقابلهم إلى استئناف بعضهم ببعض فبعضهم يقابل بعضاً للاستئناف والمحادثة . وفي بعض الأحاديث أنه ترفع عنهم الستور أحياناً فينظر بعضهم إلى بعض ، وقرأ أبو السمال { سُرُرٍ } بفتح الراء وهي لغة بعض تميم وكلب يفتحون ما كان جمعاً على فعل من المضعف إذا كان اسماً ، واختلف النحويون في الصفة فمنهم من قاسها على الاسم ففتح فيقول ذلل بفتح اللام على تلك اللغة . ومنهم من خص ذلك بالاسم وهو مورد السماع .

[ بم وقوله تعالى :

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ} (44)

ومن كرامتهم عند ربهم ، وإكرام بعضهم بعضا ، أنهم على { سُرُرٍ } وهي المجالس المرتفعة ، المزينة بأنواع الأكسية الفاخرة ، المزخرفة المجملة ، فهم متكئون عليها ، على وجه الراحة والطمأنينة ، والفرح .

{ مُتَقَابِلِينَ } فيما بينهم قد صفت قلوبهم ، ومحبتهم فيما بينهم ، ونعموا باجتماع بعضهم مع بعض ، فإن مقابلة وجوههم ، تدل على تقابل قلوبهم ، وتأدب بعضهم مع بعض فلم يستدبره ، أو يجعله إلى جانبه ، بل من كمال السرور والأدب ، ما دل عليه ذلك التقابل .