73- { لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون } .
لكم في الجنة أنواع الفواكه التي تأكلونها تلذذا وتنعما ، لا عن حاجة أجسامكم إليها .
قال تعالى : { فيهما من كل فاكهة زوجان } . ( الرحمان : 52 ) .
وقال سبحانه : { فيهما فاكهة ونخل ورمان } . ( الرحمان : 68 ) .
وقال تعالى : { وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة } . ( الواقعة : 32 ، 33 ) .
والفاكهة في الجنة متنوعة كثيرة لا تنتهي أبدا ، والأشجار حاملة للثمار مزينة بها ، ولا ينزع رجل من أهل الجنة ثمرة من ثمار الجنة إلا نبت مكانها مثلاها )26 .
{ مّنْهَا تَأْكُلُونَ } أي لا تأكلون إلا بعضها وأعقابها باقية في أشجارها فهي مزينة بالثمار أبداً موقرة بها لا ترى شجرة عريانة من ثمرها كما في الدنيا ، وفي الحديث «لا ينزع رجل في الجنة من ثمرها ءلا نبت مكانها مثلاها » فمن تبعيضية وجوز كونها ابتدائية ، والتقديم للحصر الإضافي وقيل لرعاية الفاصلة .
ولعل تكرير ذكر المطاعم في القرآن العظيم مع أنها كلا شيء بالنسبة إلى سائر أنواع نعيم الجنة لما كان بأكثرهم في الدنيا من الشدة والفاقة فهو تسلية لهم ، وقيل : إن ذلك لكون أكثر المخاطبين عواماً نظرهم مقصور على الأكل والشرب . وتعقب بأنه غير تام وللصوفية ، كلام سيأتي في مواضع إن شاء الله تعالى عز وجل .
ثم ختم - سبحانه - هذا التكريم لعباده بقوله : { وَتِلْكَ الجنة التي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ } .
واسم الإِشارة { تِلْكَ } مبتدأ وخبره { الجنة } وما بعدها صفة الجنة . . وفى الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب على سبيل التشريف .
وقال - سبحانه - { وَتِلْكَ } بالإِفراد ، للإِشعار بأن الخطاب لكل واحد من أهل الجنة ، على سبيل العناية به ، والإِعلاء من شأنه .
أى : ويقال لهم يوم القيامة على سبيل التشريف : وهذه الجنة التى أورثتموها بسبب أعمالكم الصالحة فى الدنيا ، لكم فيها فاكهة كثيرة ، وثمار لذيذة ، منها تأكلون أكلا هنيئا مريئا .
وعبر بقوله - تعالى - { أُورِثْتُمُوهَا } للإِشعار بأنها قد صارت إليهم بفضل الله وكرمه ، كما يصير الميراث إلى الوارث .
وقوله { بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } بيان للأسباب التى أوصلتهم إلى هذه المنازل الالية ، فإن أعمالهم الطيبة التى تقبلها الله - تعالى - منهم ، جعلتهم - بفضله وإحسانه - فى أعلى الدرجات وأسماها .
قوله : { لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون } من أطيب الثمرات الفواكه . وهي في الجنة كثيرة ومختلفة ومستطابة ، قد أفاض الله بها من فضله على عباده المؤمنين في الجنة ليأكلوا منها ما يشاءون{[4155]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.