تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَا تَحَـٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ} (18)

المفردات :

لا تحاضّون : لا يحث بعضكم بعضا .

التفسير :

18- ولا تحاضّون على طعام المسكين .

والتحاض : تفاعل من الحضّ ، وهو الحث والترغيب ، كأننا مطالبون بإكرام الفقراء واليتامى والمساكين ومطالبون أيضا بأن يحض بعضنا بعضا على التكافل والتراحم ، حتى يحس الفقير والمسكين أنه غير ضائع ولا جائع ، وأن المجتمع يكفله ويرعاه ، وأن هناك آصرة الآخوّة الإنسانية والدينية بين أعضاء المجتمع ، ولذلك أكثر القرآن من الحث على رعاية اليتيم ، والمحافظة على ماله ، وأمر القرآن بإكرام الأرامل والفقراء والجيران والمساكين ، وبأن تكون الأموال وسيلة إلى الاستثمار ، وإخراج الزكاة ، ورعاية الضعفاء والمحتاجين ، وتلك وسيلة الإسلام إلى ترابط المجتمع وتآزره وتعاونه .

قال تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان . . . ( المائدة : 2 ) .

ومن وسائل هذا التعاون الحث على تنظيم الإحسان ، وحضّ الأغنياء على رعاية الفقراء بوسيلة من الوسائل المناسبة .

قال تعالى : وفي أموالهم حق للسائل والمحروم . ( الذاريات : 19 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَا تَحَـٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ} (18)

{ وَلاَ تَحَاضُّونَ } بحذف احدى التاءين من تتحاضون أي ولا يحض ويحث بعضكم بعضاً { على طَعَامِ المسكين } أي على اطعامه فالطعام مصدر بمعنى الإطعام كالعطاء بمعنى الإعطاء وزعم أبو حيان أن الأولى أن يراد به الشيء المطعوم ويكون الكلام على حذف مضاف أي على بذلك طعام المسكين والمراد بالمسكين ما يعم الفقير وقرأ عبد الله وعلقمة وزيد بن علي وعبد الله بن المبارك والشيرزي عن الكسائي كقراءة الجماعة إلا أنهم ضموا تاء تحاضون من المحاضة وقرأ أبو عمرو ومن سمعت الحسن ومن معه ولا يحضون بياء الغيبة ولا ألف بعد الحاء وباقي السبعة بتاء الخطاب كذلك وكذا الفعلان بعد والفعل على القراءتين جوز أن يكون متعدياً ومفعوله محذوف فقيل أنفسهم أو أنفسكم وقيل أهليهم أو أهليكم وقيل أحداً وجوز وهو الأولى أن يكون منزلاً منزلة اللازم للتعميم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَا تَحَـٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ} (18)

{ وَلاَ تَحَآضُّونَ على طَعَامِ المسكين } أى : ولا يحث بعضكم بعضا على إطعام المساكين والبائسين .

ونفى الحض على إطعامهم ، نفى لإِطعامهم من باب أولى ، وفى ذلك زيادة لمذلتهم ، لأنهم لا يطعمون ، ولا يحضون غيرهم عليه ، لأنهم قوم خلت قلوبهم من الرحمة والعطف .

قال الآلوسى : قوله - سبحانه - : { بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليتيم } أى : لا تعطفون على اليتيم وهو الذى مات أبوه وهو صغير ، بأن تتركوه معرضا للفقر والاحتياج ، دون أن تعملوا على تقديم يد المساعدة إليه .

{ وَلاَ تَحَآضُّونَ على طَعَامِ المسكين } أى : ولا يحث بعضكم بعضا على إطعام المساكين والبائسين .

ونفى الحض على إطعامهم ، نفى لإِطعامهم من باب أولى ، وفى ذلك زيادة لمذلتهم ، لأنهم لا يطعمون ، ولا يحضون غيرهم عليه ، لأنهم قوم خلت قلوبهم من الرحمة والعطف .

قال الآلوسى : قوله - سبحانه - : { بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليتيم . . } إلخ . انتقال وترق من ذم هذا الإِنسان على القبيح من القول ، إلى الأقبح من الفعل ، والالتفات إلى الخطاب ، لتشديد التقريع ، وتأكيد التشنيع . . والجمع باعتبار معنى الإِنسان ، إذ المراد الجنس . أى : بل لكم أفعال وأحوال أشد شرا مما ذكر ، وأدل على تهالككم على المال ، حيث أكرمكم - سبحانه - بكثرة المال ، ولكنكم لم تؤدوا ما يلزمكم فيه من إكرام اليتيم .

والمراد بطعام المسكين : إطعامه ، فالطعام مصدر بمعنى الإِطعام . . أو المراد به : الشئ المطعوم ، ويكون الكلام على حذف مضاف . أى : على بذل طعام المسكين . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا تَحَـٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ} (18)

قوله : { ولا تحاضّون على طعام المسكين } أي لا يحض بعضكم بعضا على إطعام المسكين .

وما ينبغي للمسلم – وهو في نفسه مستغن- أن يغض الطّرف عن المساكين وهم عالة لا يجدون كفافا أو مؤونة . بل عليه أن يسعى جادّا في ترغيب الآخرين وحثهم على بذل الخير والطعام لهؤلاء العالة المحاويج .