تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (8)

1

المفردات :

بطشا : شدة وعنفا .

مضى مثل الأولين : سبق في القرآن أحاديث إهلاكهم ، أو سنة الله هلاك الظالمين .

التفسير :

8- { فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين } .

فأهلكنا المكذبين للرسل ، وقد كانوا أشد قوة من أهل مكة ، وتلك سنة الله التي لا تتبدل ولا تتغير ، وهي أن يمهل المكذبين وقتا ما ، علّهم أن يعتبروا أو يتوبوا ، وقد أعذر من أنذر ، فإذا نزل العذاب كان قاصما للظهور .

قال تعالى : { إن بطش ربك لشديد } . ( البروج : 12 ) .

وقال تعالى : { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم } . ( محمد : 13 ) .

وقال سبحانه وتعالى : { ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد * وثمود الذين جابوا الصخر بالواد * وفرعون ذي الأوتاد * الذين طغوا في البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصبّ عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد } . ( الفجر : 6-14 ) .

من تفسير القاسمي

{ ومضى مثل الأولين } .

أي : سلف في القرآن في غير موضع منه ذكر قصتهم وحالهم في تكذيبهم وتعذيبهم ، وما مثلناه بهم ، أي : فليتوقع هؤلاء المستهزئون من العقوبة مثل ما حل بسلفهم . اه .

وجاء في تفسير ابن كثير ما يأتي :

قال مجاهد : { ومضى مثل الأولين } . سنتهم .

وقال قتادة : عقوبتهم .

وقال غيرهما : عبرتهم ، أي : جعلناهم عبرة لمن بعدهم من المكذبين أن يصيبهم ما أصابهم ، كقوله تعالى : { فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين } . ( الزخرف : 56 ) .

وكقوله جلت عظمته : { سنة الله التي قد خلت في عباده . . . } ( غافر : 85 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (8)

{ فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً } نوع آخر من التسلية له صلى الله عليه وسلم ، وضمير { مِنْهُمْ } يرجع إلى المسرفين المخاطبين لا إلى ما يرجع إليه ضمير { مَا يَأْتِيهِمْ } لقوله تعالى : { ومضى مَثَلُ الاولين } أي سلف في القرآن غير مرة ذكر قصتهم التي حقها أن تسير مسير المثل ، ونصب { بَطْشاً } على التمييز وجوز كونه على الحال من فاعل { أَهْلَكْنَا } أي باطشين ، والأول أحسن ، ووصف أولئك بالأشدية لإثبات حكمهم لهؤلاء بطريق الأولوية .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (8)

فماذا كانت نتيجتهم ؟ كانت استهزائهم برسلهم كما قال - تعالى - : { فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً ومضى مَثَلُ الأولين } .

والضمير فى قوله { مِنْهُم } يعود إلى القوم المسرفين ، المخاطبين بقوله - تعالى - : { أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً . . } وفى الآية التفات من الخطاب الى الغيبة ، لأن كان الظاهر أن يقال : فأهلكنا أشد منكم بطشا - أيها المشركون - .

وقوله : { أَشَدَّ مِنْهُم } مفعول به لأهلكنا . وأصله نعت لمحذوف . أى : فأهلكنا قوما أشد منهم بطشا . والبطش : السطوة والقوة . يقال : فلان بطش فلان إذا أخذه بقوة وعنف ، ومنه قوله - تعالى - : { وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ } والمراد " بمثل الأولين " صفتهم المتمثلة فى استئصال شأفتهم ، وقطع دابرهم .

أى : هكذا كان موقف السابقين من رسلهم ، لقد استهزءوا برسلهم فأهلكناهم ، وكانوا أشد قوة وبطشا من قومك المسرفين أيها الرسول الكريم - وقد اقتضت حكمتنا أن نسوق لقومك قصص هؤلاء السابقين وصفاتهم وما حل بهم من نكبات ، لكى يعتبروا بهم ، ولا ينهجوا نهجهم ، حتى لا يصيب قومك ما أصاب أولئك السابقين المكذبين .

ومن الآيات الكثيرة التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - : { أَوَلَمْ يَسِيروُاْ فِي الأرض فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذين كَانُواْ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الأرض فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ الله مِن وَاقٍ }