تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ} (11)

المفردات :

تردى : هلك ، وهو تفعل من الرّدى .

التفسير :

11- وما يغني عنه ماله إذا تردّى .

ماذا ينفعه المال إذا وقع في الهلاك والرّدى ، وعوقب على بخله وكفره بالنار ، سيترك المال لورثته ، وينتهي بالموت بخيلا كافرا إلى النار وبئس المصير .

قال تعالى : ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خوّلناكم وراء ظهوركم . . . ( الأنعام : 94 ) .

لقد خلق الله الإنسان ، ومنحه العقل والإرادة والاختيار ، وأرسل له الرسل ، وأنزل له الكتب ، فمن صدّق بالآخرة وعمل لها ، سر الله له طريق الخير ، ومن كذّب بالآخرة ولم يعمل لها ، واستغنى عن الإيمان وكفر بالله ، يسر له طريق الشر ، ولن ينجيه المال الذي تركه في الدنيا إذا سقط في جهنم .

قال تعالى : ونرثه ما يقول ويأتينا فردا . ( مريم : 80 ) .

إنما الذي ينفع الإنسان هو ما يقدمه في الدنيا من الإيمان وإخراج الزكاة والصدقة ، وفعل الطاعات وترك المحرمات .

قال صلى الله عليه وسلم : ( أيّكم مال وارثه أحب إليه من ماله ) ؟ قلنا : يا رسول الله ، كل واحد منا ماله أحب إليه من مال وارثه . فقال صلى الله عليه وسلم : ( فإن مالك ما قدّمت ، ومال وارثك ما أخّرت )iv .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ} (11)

{ وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ } أي ولا يغنى عنه على أن ما نافية أو أي شيء يغنى عنه ماله الذي يبخل به على أنها استفهامية { إِذَا تردى } أي هلك تفعل من الردي وهو الهلاك قاله مجاهد وقيل تردي في حفرة القبر وقال قتادة وأبو صالح تردي في جهنم أي سقط وقال قوم ترى باكفانه من الرداء وهو كناية عن موته وهلاكه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ} (11)

و " ما " فى قوله - سبحانه - : { وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تردى } يجوز أن تكون نافية . والتردى : السقوط من أعلى إلى أسفل . يقال : تردى فلان من فوق الجبل ، إذا سقط من أعلاه إلى أسفله ، والمراد به هنا : النزول إلى القبر بعد الموت ، أو السقوط فى النار بسبب الكفر والفسوق والعصيان ، من الردى بمعنى الهلاك .

أى : ولا يغنى شيئا عن هذا الشقى الذى بخل واستغنى وكذب بالحسنى ، ماله وجاهه وكل ما كان يملكه فى الدنيا ، إذا سقط يوم القيامة فى النار .

ويجوز أن تكون " ما " استفهامية : ويكون الاستفهام المقصود به الإِنكار والتوبيخ ، أى : وماذا يغنى عن هذا الشقى ماله بعد هلاكه ، وبعد ترديه فى جهنم يوم القيامة ؟ إنه لن يغنى عنه شيئا ماله الذى بخل به فى الدنيا ، بل سيهوى فى جهنم دون أن يشفع له شافع ، أو ينصره ناصر ، وصدق الله إذْ يقول : { وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً } وإن يقول : { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ . . . }