والإله الذي آمنا به وصدقناه : رب العالمين جميعا ورب موسى وهارون ، أرسلهما بالرسالة الحقة وأيدهما بمعجزات صادقة .
وجملة : رب موسى وهارون . بدل من الجملة التي قبلها ، أو صفة لرب العالمين ، أو عطف بيان .
وفائدة ذلك : نفى توهّم أن رب العالمين قد يطلق على غير الله تعالى ؛ كقول فرعون : أنا ربكم الأعلى .
من تفسير فتح القدير للشوكاني :
أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال : التقى موسى وأمير السحرة فقال له موسى : أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بي وتشهد أن ما جئت به حق ؟ قال الساحر : لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر ، فو الله لئن غلبتني ؛ لأؤمنن بك ، ولأشهدن أنك على حق ، وفرعون ينظر إليهما وهو قول فرعون : إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة .
والمتأمل يجد أن بشاشة الإيمان خالطت قلوب السحرة ، والعالم في فنّه ؛ هو أكثر الناس استعدادا للتسليم بالحقيقة حين تنكشف له ، ومن هنا ، فقد تحول السحرة من التحدي السافر ، إلى التسليم المطلق أمام صولة الحق ؛ الذي لا يجحده إلا مكابر حقود .
{ رَبّ موسى وهارون } بدل مما قبل وإنما أبدلوا لئلا يتوهم أنهم أرادوا فرعون ولم يقتصروا على موسى عليه السلام إذ ربما يبقى للتوهم رائحة لأنه كان ربي موسى عليه السلام في صغره ، ولذا قدم هرون في محل آخر لأنه أدخل في دفع التوهم أو لأجل الفاصلة أو لأنه أكبر سناً منه ، وقدم موسى هنا لشرفه أو للفاصلة ، وأما كون الفواصل في كلام الله تعالى لا في كلامهم فقد قيل : إنه لا يضر ، وروى أنهم لما قالوا : { آمَنَّا بِرَبِّ العَالَمِين } [ الأعراف : 121 ] قال فرعون : أنا رب العالمين فقالوا رداً عليه : رب موسى وهرون ، وإضافة الرب إليهما كإضافته إلى العالمين ، وقيل : إن تلك الإضافة على معنى الاعتقاد أن الرب الذي يعتقد ربوبيته موسى وهرون ويكون عدم صدقه على فرعون بزعمه أيضاً ظاهراً جداً إلا أن ذلك خلاف الظاهر من الإضافة ، ويعلم مما قدمنا سر تقديم السجود على هذا القول .
وقال الخازن في ذلك : إن الله تعالى لما قذف في قلوبهم الإيمان خروا سجداً لله تعالى على ما هداهم إليه وألهمهم من الإيمان ثم أظهروا بذلك إيمانهم ، وقيل : إنهم بادروا إلى السجود تعظيماً لشأنه تعالى لما رأوا من عظيم قدرته ثم إنهم أظهروا الإيمان ، ومن جعل الجملة حالا قال بالمقارنة فافهم ، وأول من بادر بالإيمان كما وري عن ابن إسحق الرؤساء الأربعة الذيت ذكرهم ابن الجوزي ثم اتبعتهم السحرة جميعاً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.