تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ} (89)

{ قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون } .

تأثر يوسف بما تكلم به إخوته ، وأراد أن يرشدهم إلى طريق التوبة فقال لهم : ما أعظم ما فعلتم بيوسف وأخيه في حال جهلكم بحقوق إخوتكم عليكم ، وبعاقبة البغي والعقوق . وقد يكون المراد من الجهل : الطيش والنزق واتباع الهوى ، وطاعة الحسد والأثرة .

وقد قال لهم هذه المقالة ؛ تمهيدا لتعريفهم بنفسه ، بعد أن بلغ الكتاب أجله .

وكأن يوسف أراد أن يرشدهم إلى عظم ما اقترفوا في حق يوسف وأخيه ، في حال جهلهم ، ليتنبهوا إلى التوبة إلى الله تعالى مما فعلوا ؛ لأن معرفة الإنسان بقبح الذنب يجره إلى الندم والتوبة منه .

فكان كلامه شفقة عليهم ، وتنصحا لهم في الدين ؛ لا معاتبة وتثريبا ؛ إيثارا لحق الله على نفسه42 . في ذلك المقام الذي يتنفس فيه المكروب ، فلله تعالى هذا الخلق النبوي الكريم .

وكان سؤاله إياهم ، سؤال العارف بأمرهم من البداية إلى النهاية ، مصدقا لما أوحاه الله إليه ، حين ألقوه في غيابت الجب من قوله : { وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون } . ( يوسف : 15 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ} (89)

قوله تعالى : { قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ 89 قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ 90 قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ 91 قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } .

بعد ما أفاض إخوة يوسف في بيان سوء حالهم مما أصابهم في بلادهم من الجدب والقحط والجهد ، وما اعترى أباهم الشيخ الكبير من شدة الحزن وبالغ الكظم والمرارة لفراق ولديه يوسف وبنيامين وصيرورته من أجل ذلك ضريرا –بعد هذا الإخبار المثير من إخوة يوسف ليوسف تذكر الأخير عليه السلام أباه وما ألم به من عظيم الحزن فأخذته رقة ورحمة ، وغمره الإشفاق والحزن على أبيه . وذكر أنه ابتدره البكاء حتى صارحهم { هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ } والاستفهام للتقريع{[2287]} ويراد به تعظيم الحدث ؛ أي ما أعظم ما اقترفتم في حق يوسف وأبيه منن افترائكم على أبيكم باختلاق الأقاويل كاصطناع الدم الكذب ، ثم تملؤكم على أخيكم ؛ إذ ألقيتموه في المهلكة واتهمتموه بالسرقة ، كل ذلك وأنتم { جاهلون } أي حملكم على فعل ما فعلتموه كونكم جاهلين أي أولي جهالة . وهي جهالة الصبا والغرور والطيش . وقيل : كل من عصا الله فهو جاهل .


[2287]:الدر المصون جـ 6 ص 550.