{ وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } .
لقد سخر الله للإنسان هذا الكون كله ، ويسر له الانتفاع بكل ما فيه ، فالليل من أجل النوم والراحة ، والنهار من أجل السعي والعمل ، والشمس تمدّ الكون بالطاقة ، والقمر ينير الليل ويبدد ظلمته ، والنجوم مسخرات بأمر الله وإرادته ، فهي زينة للسماء ، وهداية للسائرين بالليل ، ورجوما للشياطين ، فمن تفكر بعقله ؛ أدرك أن وراء هذا الكون البديع ، يدا حانية تمسك بنظامه ، وتحفظ توازنه .
تسخير الشمس والقمر ، تصييرهما نافعين لهم ، بحسب ما تقتضيه مصالحهم ، يتعاقبان دائما ، كالعبد الطائع لسيده لا يخالف ما يأمره به ، ولا يهمل السعي في نفعه ، { إن في ذلك } التسخير{ لآيات لقوم يعقلون } ، أي : يعملون عقولهم في هذه الآثار الدالة على وجود الصانع وتفرده ، وعدم وجود شريك له . اه .
وقد قرأ ابن عامر : { والشمس والقمر والنجوم } ، كلها بالرفع على الابتداء والخبر هو قوله : { مسخرات } ، وقرأ حفص عن عاصم : { والنجوم } بالرفع على الابتداء وقد قرأ جمهور القراء ، { الليل والنهار والشمس والقمر } ، بالنصب على المفعولية لفعل سخّر6 .
قوله تعالى : { وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( 12 ) وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون ( 13 ) } .
الليل والنهار آيتان من آيات الله ، جعلهما متعاقبين خلفه ؛ إذ يخلف أحدهما الآخر . وقد ذللهما الله لبني آدم أيما تذليل لكي يستفيدوا من طبيعتهما وتعاقبهما ؛ فقد جعل الله الليل فيه منام للعباد ؛ إذ يرقدون فيه ويهجعون . وجعل النهار من أجل السعي والكد والبذل في نشاط وجد . ففيه تتحقق المصالح ، وتندرئ المضار ، ويتعهد الناس أسباب المعاش والمكاسب من تجارة وصناعة وزراعة وغير ذلك .
قوله : ( والشمس والقمر ) وهذان كذلك آيتان عظيمتان من آيات الله الكبريات الباهرات مما يستديم العجب من هذين الجرمين في عظيم خلقتهما وعجيب منظرهما ؛ ففي الشمس دفء وحرارة وحياة للآدميين وكل الخلائق . وفي القمر نور وضياء تبتهج به النفس أشد ابتهاج وتجد من حلاوة الصورة والمنظر ما يستنفر في النفس الخيال ويهيج فيها الحس ، فيظل الناظر متمليا محبورا ، فضلا عما يناط بالقمر من مزية التوازن مع الأرض بفعل الجاذبية المشتركة بينهما ، وبفعل الدوران المنتظم للقمر من حول الشمس . ولولا وجود القمر في مكانه المناسب المقدور لاضطراب وجه الأرض وماد .
قوله : ( والنجوم مسخرات بأمره ) الواو للاستئناف . والنجوم ، مبتدأ ، وخبره ( مسخرات ) ؛ أي أن سائر النجوم في حركاتها وسطوعها ودورانها في أفلاكها وكل أحوالها مسخرات لما خلقها الله له . وذلك بقدرته وتدبيره وحكمته سبحانه .
قوله : ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) الإشارة عائدة إلى تسخير ما بينه الله من الخلائق المسخرة ؛ فإن في هذا التسخير لدلالات كبيرة على أن الله هو الخالق الصانع ؛ وأنه المقدر الحكيم . قوله : ( لقوم يعقلون ) أي للمتفكرين أولي النهي والأبصار الذين يتدبرون ما خلق الله من عجيب مخلوقاته .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.