غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (12)

1

قوله : { وسخر لكم الليل والنهار } معنى تسخيرهما للناس تصييرهما نافعين لهم بحسب مصالحهم على سنن واحد يتعاقبان دائماً كالعبد المطواع ، وكذا الكلام في تسخير الشمس والقمر والنجوم كما في " الأعراف " وفي سورة إبراهيم . وهذا حسم لمادة شبهة من يزعم أن حركات الأفلاك هي المقتضية لتعاقب الليل والنهار ومسيرات الكواكب هي المستدعية للحوادث السفليات ، فإنه إن سلم لهم ذلك فلا بد لتلك الحركات والمسيرات من الانتهاء إلى صانع قديم منزه عن التغير والإمكان مبرإ عن الحدوث والنقصان وهو الله سبحانه . { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } قال جار الله : جمع الآية وذكر العقل لأن آثار العلو أظهر دلالة على القدرة الباهرة وأبين شهادة للكبرياء والعظمة . وقال غيره : إنما جمع الآيات لتطابق قوله : { مسخرات } ومثله في هذه السورة في موضع آخر { مسخرات في جوّ السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات } [ النحل : 79 ] وأقول : إنما جمع لأن كلاً من تسخيراً الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم آية في نفسها لتباين الليل والنهار وتخالف مسيرات الكواكب كما هو مقرر في علم الهيئة بخلاف قوله { ينبت لكم } فإن مطلق الإنبات آية واحدة .

/خ23