تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (13)

المفردات :

شاقوا الله ورسوله : المشاقة : المعاداة والمخالفة .

التفسير :

13 – { ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب } .

أي : ذلك القتل والهزيمة للمشركين بسبب أنهم خاصموا الله ورسوله وعادوهما ، فكان كل منهما في شق غير الشق الذي في الآخر .

" كما أن اشتقاق المعاداة والمخاصمة من العدوة والخصم أي : الجانب لأن كلا من المتعادين والمتخاصمين في عدوة وخصم غير عدوة الآخر وخصمه " .

{ ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب } .

أي : ومن يخالف أمر الله ورسوله فهو يعاقبه ، فلا أجدر بالعقاب من المشاقين المشركين ، الذين يؤثرون الشرك وعبادة الطاغوت ، على توحيده تعالى وعادته .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (13)

قوله : { ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله } ذك ، في موضع رفع مبتدأ . والتقدير ذلك الأمر . أو خبر مبتدأ . وتقديره : الأمر ذلك{[1632]} .

و { شاقوا الله ورسوله } ، مجاز ؛ أي شاقوا أولياء الله ، ودين الله . وشاقوا ، من الشقاق والمشاقة ؛ أي الخلاف والعداوة . و { شاقوا الله ورسوله } ، يعني فارقوا أمر اله ورسوله وعصوهما وأطاعوا أمر الشيطان . وقيل : شاقوا بمعنى جانبوا وصاروا في شق المؤمنين . والشق معناه الجانب{[1633]} .

والمقصود أن الأمر بضرب الكافرين فوق الأعناق وضرب كل بنان منهم إنما كان جزاء لهم بشقاقهم الله ورسوله ، وهو مخالفتهم أمرهما ، ومجانبتهم دينهما ، واصطفافهم في شق مخالف لشقهما ، وهو شق الظلم والظالمين . الشق المغاير لشق المؤمنين الصادقين .

قوله : { ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب } ذلك تهديد من الله للذين يشاقون الله ورسوله ؛ أي يخالفون عن أمر الله وأمر رسوله الكريم ، ويفرقون طاعتهما ليسيروا في طريق الشيطان حيث الضلال والباطل تهديد لهم من الله بشديد العقاب في الدنيا ؛ إذا يستحقون فيها التقتيل لظلمهم وفسادهم ، وفي الآخرة يكبكبون في النار على وجوههم داخرين مقبوحين خزايا .


[1632]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 385.
[1633]:القاوس المحيط ج، 3 ص 259 وتفسير الرازي جـ 15 ص140 وتفسير الطبري جـ 9 ص 133.