تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (93)

{ فوربك لنسألنهم أجمعين*عما كانوا يعملون } .

أي : فلنسألن الكفار جميعا ، سؤال توبيخ لهم ، على ما كانوا يقولون ويفعلون ، وسنجازيهم عليهما الجزاء الأوفى ، وعن أبي العالية : يسأل العباد عن خلتين : عما كانوا يعبدون ، وعما ذا أجابوا المرسلينxxxvii .

ويمكن أن تكون الآية عامة ، في سؤال جميع الخلائق عن أعمالهم كبيرها وصغيرها ، جليلها وعظيمها .

روى ابن أبي حاتم : عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معاذ ، إن المرء يسأل يوم القيامة ، عن جميع سعيه ؛ حتى كحل عينيه ، وعن فتات الطينة بأصبعه ، فلا ألفينك يوم القيامة ، وأحد غيرك أسعد بما آتاك الله منك ) .

وعن ابن عباس قال : لا يسألهم الله هل عملتم كذا ؟ لأنه أعلم بذلك منهم ، ولكن يقول : لم عملتم كذا وكذا ؟ ! xxxviii .

جاء في تفسير ابن عطية :

وقوله تعالى : { فوربك لنسألنهم أجمعين*عما كانوا يعملون } . ضمير عام ، ووعيد محض يأخذ كل أحد منه بحسب جرمه وعصيانه ؛ فالكافر يسأل عن : لا إله إلا الله ، وعن الرسل ، وعن كفره وقصده ، والمؤمن العاصي يسأل عن تضييعه ، والإمام عن رعيته ، وكل مكلف عما كلف به ، وفي هذا أحاديثxxxix .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (93)

قوله تعالى : { فوربك لنسألنهم أجمعين } ، يوم القيامة .

قوله تعالى : { عما كانوا يعملون } في الدنيا ، قال محمد بن إسماعيل قال عدة من أهل العلم : عن قوله لا إله إلا الله . فإن قيل : كيف الجمع بين هذه الآية وبن قوله تعالى : { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان } [ الرحمن-39 ] . قال ابن عباس : لا يسألهم هل عملتم ، لأنه أعلم بهم منهم ، ولكن يقول : عملتم كذا وكذا ؟ واعتمده قطرب فقال : السؤال ضربان ، سؤال استعلام ، وسؤال توبيخ ، فقوله تعالى : { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان } [ الرحمن-39 ] ، يعني : استعلاما . وقوله : { لنسألنهم أجمعين } يعني توبيخا وتقريعا . وقال عكرمة عن ابن عباس في الآيتين : إن يوم القيامة يوم طويل فيه مواقف يسألون في بعض المواقف ، ولا يسألون في بعضها . نظيره قوله تعالى : { هذا يوم لا ينطقون } [ المرسلات-35 ] ، وقال في آية أخرى : { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } [ الزمر-31 ] .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (93)

قوله : { فوربك لنسألنهم أجمعين ( 92 ) عما كانوا يعملون ( 93 ) } الضمير في ( لنسألنهم ) عائد إلى ( المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين ) فإن الله عز وعلا يقسم بذاته أن يسأل هؤلاء المقتسمين عما كانوا يقولونه من اقتسام القرآن وعن سائر المعاصي . وبهذا يمكن جعل القول من عمل اللسان . فما قالوه في الاقتسام مندرج فيما كانوا يعملونه .

وقيل : الضمير عائد إلى جميع المكلفين . وبذلك فإن الآية تدل بعمومها على أن الله سائل الناس ومحاسبهم جميعا سواء فيهم الكافرون والمؤمنون إلا من دخل الجنة بغير حساب . فلسوف يسأل الله الناس جميعا عما عملوه ، ولا يسألهم سؤال استخبار واستعلام : هل عملتم كذا وكذا . فإن الله عليم بكل شيء ، ولكنه يسألهم سؤال تقريع وتوبيخ ، وهو قول ابن عباس{[2485]} .


[2485]:- تفسير الرازي جـ19 ص 216، 217 وفتح القدير جـ3 ص 142.