تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ} (33)

{ قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون( 33 ) وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون( 34 ) قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون( 35 ) فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين( 36 ) وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون( 37 ) }

التفسير :

33-{ قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون }

حظي موسى بالمناجاة والتأييد بالمعجزات ، وهو في حضرة الجبار القهار الذي بيده الخلق والأمر ؛ فرغب في أن يحتاط لنفسه ، وللدعوة التي يحملها ، فهو قد قتل قبطيا أثناء نزاعة مع إسرائيلي ، ورغب القوم في قتله فخرج خائفا إلى أرض مدين ، حيث مكث بها عشر سنين .

وكان موسى قد عزم أن يعود إلى مصر ، وأن يزور أسرته سرا ، لكنه الآن سيعود حاملا رسالة ، مجابها لفرعون وقومه ، وله تاريخ سابق ، ونقاط ضعف أظهرها أمام الله قائلا :

{ رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون }

أي : لقد قتلت قبطيا في لحظة غضب ، ورغب فرعون وقومه في قتلى ، فخرجت من مصر خائفا أترقب ، والآن أعود بالرسالة ، وأخاف أن يقتلني فرعون وقومه قصاصا لذلك ، وليس ذلك لخوف موسى على نفسه ، بل لخوفه على ضياع الدعوة بعد قتله .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ} (33)

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ} (33)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: قال موسى:"ربّ إني قتلت" من قوم فرعون "نفسا، فأخاف "إن أتيتهم فلم أبن عن نفسي بحجة "أن يقتلون"...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

اعلم أنه تعالى لما قال: {فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه} تضمن ذلك أن يذهب موسى بهذين البرهانين إلى فرعون وقومه. فعند ذلك طلب من الله تعالى ما يقوي قلبه ويزيل خوفه فقال: {رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون}.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما كان كأنه قيل: ما فعل بعد رؤية هذه الخوارق؟ قيل: ثبت، علماً منه بصعوبة المقام وخطر الأمر، فاشترط لنفسه حتى رضي، وتلك كانت عادته ثباتاً وحزماً، وحلماً وعلماً، ألا ترى إلى ما فعل معنا عليه السلام والتحية والإكرام من الخير ليلة الإسراء في السؤال في تخفيف الصلاة، ولذلك كله {قال رب} أي أيها المحسن إليّ {إني} أكده لأن إرسال الله سبحانه له فعل من لا يعتبر أن لهم عليه ترة، فذكر ذلك ليعلم وجه عدم اعتباره {قتلت منهم} أي آل فرعون {نفساً} وأنت تعلم ما خرجت إلا هارباً منهم من أجلها {فأخاف} إن باديتهم، بمثل ذلك {أن يقتلون} لذنبي إليهم ووحدتي وغربتي وثقل لساني في إقامة الحجج.

روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي 1270 هـ :

والمراد بهذا الخبر طلب الحفظ والتأييد لإبلاغ الرسالة على أكمل وجه، لا الاستعفاء من الإرسال.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

هنا يتذكر موسى أنه قتل منهم نفسا، وأنه خرج من بينهم طريدا، وأنهم تآمروا على قتله فهرب منهم بعيدا. وهو في حضرة ربه. وربه يكرمه بلقائه، ويكرمه بنجائه، ويكرمه بآياته، ويكرمه برعايته، فما له لا يحتاط لدعوته خيفة أن يقتل فتنقطع رسالته: (قال: رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون).. يقولها لا ليعتذر، ولا ليتقاعس، ولا لينكص؛ ولكن ليحتاط للدعوة، ويطمئن إلى مضيها في طريقها، لو لقي ما يخاف. وهو الحرص اللائق بموسى القوي الأمين.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

جرى التأكيد على الغالب في استعمال أمثاله من الأخبار الغريبة ليتحقق السامع وقوعها وإلا فإن الله قد علم ذلك لما قال له {اضمم إليك جناحك من الرهب} [القصص: 32]. والمعنى: فأخاف أن يذكروا قتلي القبطي فيقتلوني. فهذا كالاعتذار وهو يعلم أن رسالة الله لا يتخلص منها بعذر، ولكنه أراد أن يكون في أمن إلهي من أعدائه. فهذا تعريض بالدعاء، ومقدمة لطلب تأييده بهارون أخيه.