تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ} (12)

{ ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون } .

المفردات :

يبلس المجرمون : يسكنون وتنقطع حجتهم يقال أبلس الرجل إذا سكا وانقطعت حجته والمبلس الساكت المنقطع الحجة اليائس منها .

التفسير :

يعرض القرآن هنا مشهدا من مشاهد القيامة ، أي عند قيام الساعة وابتداء اليوم الآخر للحساب والجزاء يبلس المجرمون ويقفون ساكتين يائسين ، قد انقطعت حجتهم فلا أمل ولا رجاء في النجاة من هول هذا اليوم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ} (12)

ولما ذكر الرجوع ، أتبعه بعض أحواله فقال : { ويوم تقوم الساعة } سميت بذلك إشارة إلى عظيم القدرة عليها مع كثرة الخلائق على ما فيهم من العظماء والكبراء والرؤساء { يبلس } أي يسكت ويسكن يأساً وتحيراً{[52720]} على غاية الذل - بما أشار إليه تذكير الفعل مع التجدد والاستمرار{[52721]} بما أومأ إليه المضارع { المجرمون* } الذين وصلوا من الدنيا ما من حقه أن يقطع لفنائه ، وقطعوا من أسباب الآخرة ما{[52722]} من حقه أن يوصل لبقائه ، وكانوا في غاية اللبس في الجدل ومعرفة كل ما يغيظ الخصم من القول والفعل والتمايل والتضاحك عند سكوت الخصم تعجباً من جريانهم في هذيانهم سروراً منهم بإسكاته ليظن بعض من رآه{[52723]} أنه انقطع وأن الحجة لهم .


[52720]:في ظ: تجهيرا.
[52721]:زيد من ظ ومد.
[52722]:زيد من ظ ومد.
[52723]:في ظ ومد: يراه.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ} (12)

قوله : { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ } { يُبْلِسُ } ييأس في حيرة ، من الإبلاس وهو اليأس المحيّر . أبلس من رحمة الله أي يئس . ومنه سمي إبليس . ويأتي الإبلاس بمعنى الانكسار والحزن . أبلس إذا سكت غما{[3595]} .

والمعنى : يوم تقوم القيامة ، ويُبعثُ الناس من قبورهم أحياء فينتشرون ويساقون إلى الحشر للحساب ، يبأس المجرمون الذين كذبوا بلقاء الله وجحدوا ما أنزله على رسله من الآيات والبينات ، واكتسبوا في دنياهم المعاصي والمنكرات ، أو يغشاهم اليأس وتطغى عليهم الندامة والحيرة والاكتئاب فلا يملكون حيلة ولا حجة يحتجون بها ، وليس لهم حينئذ إلا النار .


[3595]:مختار الصحاح ص 63، وأساس البلاغة ص 49.