تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا} (108)

105

التفسير :

108 ، 107- { إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجّدا . ويقولون سبحان ربّنا إن كان وعد ربّنا لمفعولا } .

أي : وإن تكفروا به فإن الذين أوتوا العلم بالله وآياته من قبل نزوله من مؤمني أهل الكتابين إذا يتلى عليهم هذا القرآن يخرون تعظيما له وتكريما{[518]} . ويسجدون لله حمدا وشكرا على إنجاز وعده ويقولون في سجودهم : تنزه ربنا عن خلف الوعد . إنه كان وعده مأتيا .

والخلاصة : أنكم إن لم تؤمنوا به فقد آمن به أحسن إيمان من هو خير منكم ، وفيه تسلية للرسول ، وازدراء لشأنهم .

قال الزمخشري :

أمر بالأعراض عنهم واحتقارهم والازدراء بشأنهم ، وألا يكترث بهم وبإيمانهم وبامتناعهم منه وأنهم إن لم يدخلوا في الإيمان ولم يصدقوا بالقرآن وهم أهل جاهلية وشرك ، فإن خيرا منهم وأفضل ، وهم العلماء الذين قرءوا الكتب وعلموا ما الوحي وما الشرائع ، قد آمنوا به وصدقوه ، وثبت عندهم أن النبي العربي ، الموعود في كتبهم ، فإذا تتلى عليهم خروا سجدا ، وسبحوا الله تعظيما لأمره ، ولإنجاز ما وعد في الكتب المنزلة ، وبشر به من بعثه محمد صلى الله عليه وسلم وإنزال القرآن عليه ، وهو المراد بالوعد في قوله { إن كان وعد ربنا لمفعولا } .


[518]:- تفسير الطبري 15/120.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا} (108)

{ ويقولون } أي على وجه التحديد المستمر : { سبحان ربنا } أي تنزه الموجد لنا ، المدبر لأمورنا ، المحسن إلينا ، عن شوائب النقص ، لأنه وعد على ألسنة رسلنا أن يبعثنا بعد الموت ووعده الحق ، فلا بد أن يكون ، ووعد أن يأتي بهذا الكتاب على لسان هذا النبي العربي ، وأوصل هذا الوعد إلينا في الكتب السالفة فأنجز ما سبق به وعده { إن } أي أنه { كان } أي كوناً لا ينفك { وعد ربنا } أي المحسن إلينا بالإيمان ، وما تبعه من وجوه العرفان { لمفعولاً * } دون خلف ، ولا بد أن يأتي جميع ما وعد به من الثواب والعقاب ، وهو تعريض بقريش حيث كانوا يستهزئون بالوعيد في قولهم { أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً } ونحوه مما معناه الطعن في قدرة الله القادر عل كل شيء