تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ} (197)

{ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) وَإن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ( 198 ) }

المفردات :

تدعون : تعبدون .

التفسير :

{ 197 - وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ . . . } الآية .

أي : والأصنام التي تعبدونها أيها المشركون من دون الله ، لا تستطيع نصركم في الشدائد والنوازل ولا تستطيع دفع الضرر عن نفسها إذا هو لحق بها .

فقد كسّر إبراهيم عليه السلام الأصنام فجعلهم جذاذا ، فما استطاعوا أن يدفعوهم عن أنفسهم ، ولا أن ينتقموا منه .

وقد روى عن معاذ بن الجموح ، ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما وكانا شابين من الأنصار قد أسلما : - لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة – أنهما كانا يعدوان في الليل على أصنام المشركين يكسرانها ويتلفانها ، ويتخذانها حطبا للأرامل ؛ ليعتبر قومهما بذلك ، ويهجروا عبادة الأصنام .

وكان لعمرو بن الجموح – وكان سيد قومه – صنم يعبده . فكانا يجيئان في الليل فينكسانه على رأسه ، ويلطخانه بالعذرة فيجيء عمرو فيرى ما صنع به فيغسله ويطيبه ، ويضع عنده سيفا ويقول له انتصر ، ثم يعودان لمثل ذلك ويعود إلى صنيعه أيضا ، حتى أخذاه فقرناه مع كلب ميّت ، ودلّياه في حبل في بئر هناك ، فلما جاء ورأى ذلك ؛ علم أن ما كان عليه من الدين باطل وأنشد :

تالله لو كنت إلها مستدن *** لم تك والكلب جميعا في قرن

ثم أسلم وحسن إسلامه85 وقتل يوم أحد شهيدا ، رضي الله عنه !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ} (197)

ولما صور بهذا جلاله{[34370]} ، وقرر عظمته وكماله ، باتصافه بجميع الصفات العلى التي منها القدرة التي تكفهم{[34371]} عنه ؛ كرر التنفير عن أندادهم{[34372]} في أسلوب آخر تأكيداً للمعنى السابق بزيادة بالغة في{[34373]} العجز{[34374]} وهو تصويب{[34375]} النظر من غير إبصار ، مع أن الأول للتقريع ، وهذا الفرق بين من يعبد بحق ومن يعبد بباطل ليرجعوا عن غيهم وعنادهم ، فقال مبيناً أنهم ليسوا في شيء من صفاته مصرحاً بنفي النصرة التي{[34376]} أثبتها له عنهم مع المواجهة بالخطاب الذي هو أفظع في الجواب : { والذين تدعون } أي تديمون دعاءهم { من دونه } - فإنهم يدعونه سبحانه في بعض الأوقات - أوتدعونهم تاركين له{[34377]} { لا يستطيعون نصركم } أي بوجه من وجوه النصرة بدليل عجزكم عني وأنا وحدي وأنتم أهل الأرض { ولا أنفسهم ينصرون* } بدليل أن الكلب يبول عليهم فلا يمنعونه .


[34370]:- في ظ: إجلاله.
[34371]:- في ظ: تكفلهم.
[34372]:- في ظ: إنذارهم.
[34373]:- من ظ، وفي الأصل "و".
[34374]:- من ظ، وفي الأصل: هي تصوير-كذا.
[34375]:- من ظ، وفي الأصل: هي تصوير-كذا.
[34376]:- في ظ: الذي.
[34377]:- زيد من ظ.