نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ} (197)

ولما صور بهذا جلاله{[34370]} ، وقرر عظمته وكماله ، باتصافه بجميع الصفات العلى التي منها القدرة التي تكفهم{[34371]} عنه ؛ كرر التنفير عن أندادهم{[34372]} في أسلوب آخر تأكيداً للمعنى السابق بزيادة بالغة في{[34373]} العجز{[34374]} وهو تصويب{[34375]} النظر من غير إبصار ، مع أن الأول للتقريع ، وهذا الفرق بين من يعبد بحق ومن يعبد بباطل ليرجعوا عن غيهم وعنادهم ، فقال مبيناً أنهم ليسوا في شيء من صفاته مصرحاً بنفي النصرة التي{[34376]} أثبتها له عنهم مع المواجهة بالخطاب الذي هو أفظع في الجواب : { والذين تدعون } أي تديمون دعاءهم { من دونه } - فإنهم يدعونه سبحانه في بعض الأوقات - أوتدعونهم تاركين له{[34377]} { لا يستطيعون نصركم } أي بوجه من وجوه النصرة بدليل عجزكم عني وأنا وحدي وأنتم أهل الأرض { ولا أنفسهم ينصرون* } بدليل أن الكلب يبول عليهم فلا يمنعونه .


[34370]:- في ظ: إجلاله.
[34371]:- في ظ: تكفلهم.
[34372]:- في ظ: إنذارهم.
[34373]:- من ظ، وفي الأصل "و".
[34374]:- من ظ، وفي الأصل: هي تصوير-كذا.
[34375]:- من ظ، وفي الأصل: هي تصوير-كذا.
[34376]:- في ظ: الذي.
[34377]:- زيد من ظ.