تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (30)

المفردات :

تذكرون : أصله : تتذكرون .

التفسير :

30 { وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } .

وهنا يوجه نوح نداء ثالثا إلى قومه لعلهم يثوبون إلى رشدهم ؛ فيناجيهم بهذه الآية ، أي : افترضوا يا قوم أني طردت هؤلاء المؤمنين الفقراء من مجلسي ، فما ذا الذي يحميني ويجبرني من عذاب الله ؟ ! لأن ميزانه في تقييم الناس ليس كميزانكم ؛ إذ أكرم الناس عنده هو أتقاهم ، وليس أغناهم ، وهؤلاء المؤمنون الفقراء هم أكرم عند الله سبحانه منكم ، فكيف أطردهم وهنالك إله عادل ينتقم بهم يوم القيامة ؟ !

{ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } . أي : أفلا تتفكرون فيما تقولون ، وهو ظاهر الخطأ ، فتنتهوا عنه ؟ !

وفي معنى هذه الآية وجه الحق سبحانه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ينهاه عن طرد الدعاة من مجلسه ، حيث قال سبحانه : { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ و َالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ } . ( الأنعام : 52 ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} (30)

المعنى :

ثم قال لهم في الآية الثالثة { ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم } أي من هو الذي يرد عني عذاب الله ويمنعني منه إن أنا عصيته فطردت أي فقراء ضعفاء تزدريهم أعينكم المريضة التي لا تقدر على رؤية الحق وأهله والداعين إليه ، ثم قال لهم { أفلا تذكرون } أي تتفكرون فتعلمون خطأكم وجهلكم فتثوبوا إلى رشدكم ، وتتوبوا إلى ربكم فتؤمنوا به وبرسوله وتعبدوه وحده لا شريك له .