معجزين : أي : ما كانوا معجزين لله في الدنيا أن يعاقبهم ، ولا يمكنهم أن يهربوا من عذاب الله تعالى .
أولياء : أنصارا ومعينين يمنعونهم من العذاب .
ما كانوا يستطيعون السمع : للحق .
وما كانوا يبصرون : أي : يبصرونه ؛ لفرط كراهيتهم له ، كأنهم لم يستطيعوا ذلك .
20 { أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ . . . } الآية .
أي : أولئك الذين افتروا على الله الكذب ، وحاولوا صرف الناس عن الإسلام ، وكفروا بالآخرة ، لم يكن سبحانه وتعالى عاجزا عن إنزال العذاب بهم في الدنيا ، بل هم تحت قهره وسلطانه ، وهو قادر على الانتقام منهم في الدنيا قبل الآخرة ، وليس لهم من أنصار ينصرونهم من دون الله تعالى ويحجبون عنهم العذاب فهم غير قادرين على الفرار من عذابه بأنفسهم ، وليس لهم أنصار قادرين على تخليصهم ، لكن حكمة الله سبقت في إمهال الظالمين إلى يوم القيامة .
{ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ } . سيلقون العذاب مضاعفا في الآخرة ؛ لأنهم صموا أسماعهم عن الاهتداء إلى الحق ، وأغمضوا عيونهم عن النظر في أدلة الإيمان .
لقد كانت لهم أسماع وأبصار حسية ، لكنهم لم يستخدموها استخدام الباحث عن الحقيقة ؛ فعطلوا منافذ الإيمان في أجسامهم ، وقريب من ذلك قوله تعالى : { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِير } . ( الملك : 10 ) .
وفي معنى الآية يقول الله تعالى : { وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ } . ( إبراهيم : 42 ) .
وفي الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) .
و علة مضاعفة العذاب ، هي إهمال الاستماع إلى الحق ، وإهمال النظر في أدلة الإيمان ، الدالة على صدق الوحي كما قال الله تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } . ( فصلت : 26 ) .
{ معجزين في الأرض } : أي الله عز وجل أي فائدتين بل هو قادر على أخذهم في أيّة الحظة .
{ من أولياء } : أي أنصار يمنعونهم من عذاب الله .
{ وما كانوا يبصرون } : ذلك لفرط كراهيتهم للحق فلا يستطيعون سماعه ، ولا رؤيته .
قال تعالى { أولئك } أي المذكورون { لم يكونوا معجزين في الأرض } أي لم يكن من شأنهم ومهما رأوا أنفسهم أقوياء أن يعجزوا الله تعالى في الأرض فإنه مدركهم مهما حاولوا الهرب ومنزل بهم عذابه متى أراد ذلك لهم ، وليس لهم من دون الله من أولياء أي أنصار يمنعونهم من العذاب متى أنزله بهم ، وقوله تعالى { يضاعف لهم العذاب } إخبار منه بأن هؤلاء الظالمين يضاعف لهم العذاب يوم القيامة لأنهم صدوا غيرهم عن سبيل الله فيعذبون بصدهم أنفسهم عن الإِسلام ، وبصد غيرهم عنه ، وهذا هو العدل وقوله تعالى فيهم { ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون } إخبار بحالهم في الدنيا أنهم كانوا لشدة كراهيتهم للحق ولأهله من الداعين إليه لا يستطيعون سماعة ولا رؤية ولا رؤية أهله القائمين عليه والداعين إليه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.