تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ} (20)

18

المفردات :

معجزين : أي : ما كانوا معجزين لله في الدنيا أن يعاقبهم ، ولا يمكنهم أن يهربوا من عذاب الله تعالى .

من دون الله : أي : غيره .

أولياء : أنصارا ومعينين يمنعونهم من العذاب .

يضاعف لهم : بإضلالهم غيرهم .

ما كانوا يستطيعون السمع : للحق .

وما كانوا يبصرون : أي : يبصرونه ؛ لفرط كراهيتهم له ، كأنهم لم يستطيعوا ذلك .

20 { أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ . . . } الآية .

أي : أولئك الذين افتروا على الله الكذب ، وحاولوا صرف الناس عن الإسلام ، وكفروا بالآخرة ، لم يكن سبحانه وتعالى عاجزا عن إنزال العذاب بهم في الدنيا ، بل هم تحت قهره وسلطانه ، وهو قادر على الانتقام منهم في الدنيا قبل الآخرة ، وليس لهم من أنصار ينصرونهم من دون الله تعالى ويحجبون عنهم العذاب فهم غير قادرين على الفرار من عذابه بأنفسهم ، وليس لهم أنصار قادرين على تخليصهم ، لكن حكمة الله سبقت في إمهال الظالمين إلى يوم القيامة .

{ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ } . سيلقون العذاب مضاعفا في الآخرة ؛ لأنهم صموا أسماعهم عن الاهتداء إلى الحق ، وأغمضوا عيونهم عن النظر في أدلة الإيمان .

لقد كانت لهم أسماع وأبصار حسية ، لكنهم لم يستخدموها استخدام الباحث عن الحقيقة ؛ فعطلوا منافذ الإيمان في أجسامهم ، وقريب من ذلك قوله تعالى : { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِير } . ( الملك : 10 ) .

وفي معنى الآية يقول الله تعالى : { وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ } . ( إبراهيم : 42 ) .

وفي الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) .

و علة مضاعفة العذاب ، هي إهمال الاستماع إلى الحق ، وإهمال النظر في أدلة الإيمان ، الدالة على صدق الوحي كما قال الله تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } . ( فصلت : 26 ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ} (20)

شرح الكلمات :

{ معجزين في الأرض } : أي الله عز وجل أي فائدتين بل هو قادر على أخذهم في أيّة الحظة .

{ من أولياء } : أي أنصار يمنعونهم من عذاب الله .

{ وما كانوا يبصرون } : ذلك لفرط كراهيتهم للحق فلا يستطيعون سماعه ، ولا رؤيته .

المعنى :

قال تعالى { أولئك } أي المذكورون { لم يكونوا معجزين في الأرض } أي لم يكن من شأنهم ومهما رأوا أنفسهم أقوياء أن يعجزوا الله تعالى في الأرض فإنه مدركهم مهما حاولوا الهرب ومنزل بهم عذابه متى أراد ذلك لهم ، وليس لهم من دون الله من أولياء أي أنصار يمنعونهم من العذاب متى أنزله بهم ، وقوله تعالى { يضاعف لهم العذاب } إخبار منه بأن هؤلاء الظالمين يضاعف لهم العذاب يوم القيامة لأنهم صدوا غيرهم عن سبيل الله فيعذبون بصدهم أنفسهم عن الإِسلام ، وبصد غيرهم عنه ، وهذا هو العدل وقوله تعالى فيهم { ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون } إخبار بحالهم في الدنيا أنهم كانوا لشدة كراهيتهم للحق ولأهله من الداعين إليه لا يستطيعون سماعة ولا رؤية ولا رؤية أهله القائمين عليه والداعين إليه .

الهداية

من الهداية :

- بيان أن من كره قولاً أو شخصاً لا يستطيع رؤيته ولا سماعه .