تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (6)

5

6 - ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

الحق : الثابت الذي يحق ثبوته .

وأنه يحيي الموتى : يقدر على إحيائها ، كما أحيا النطفة والأرض الميتة .

وأنه على كل شيء قدير : لأن قدرته لذاتها ، فمن قدر على إحياء بعض الأموات لزم اقتداره على إحياء كلها .

أي : ذلك المذكور الذي بينته لكم ، من خلق الإنسان والحيوان ، والنبات ، وانتقال كل مخلوق من حال إلى حال ، بسبب أن الله هو الحق الثابت ، الذي لا شك فيه ، وهو القادر على إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم ، كما أحيا الجنين في بطن أمه ، وكما أحيا الأرض بعد موتها ، وهو سبحانه على كل شيء قدير ، فلا يعظم عليه شيء ، لأنه الإله الحق ، وما سواه كالأصنام لا ينفع ولا يضر ولا يسمع ولا يجيب ، وتأتي هذه الآية ، بمثابة الدليل والتأكيد ، على قدرة الله على البعث والحشر ، وعلى امتداد قدرته لتشمل كل شيء ، حيث كان كفار مكة ينكرون البعث ، ويستكثرون عودة الأجسام بعد موتها وتفتتها ، وشمول البلى لها ، فبين القرآن أن قدرة الله لا حدود لها ، وأن الله الذي أوجد الإنسان من العدم ، قادر على إعادة خلقه ، قال تعالى :

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . ( يس : 78 ، 79 ) .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (6)

{ ذلك بأن الله هو الحق } أي : ذلك المذكور من أمر الإنسان والنبات حاصل ، بأن الله هو الحق ، هكذا قدره الزمخشري ، والباء على هذا سببية ، وبهذا المعنى أيضا فسره ابن عطية ، ويلزم على هذا أن لا يكون قوله :

{ وأن الساعة آتية } معطوفا على { ذلك } ، لأنه ليس بسبب لما ذكر ، فقال ابن عطية قوله : { أن الساعة } ليس بسبب لما ذكر ، ولكن المعنى أن الأمر مرتبط بعضه ببعض ، أو على تقدير والأمر أن الساعة ، وهذان الجوابان اللذان ذكر ابن عطية ضعيفان . أما قوله : { إن الأمر } مرتبط بعضه ببعض فالارتباط هنا إنما يكون بالعطف ، والعطف لا يصح ، وأما قوله على تقدير الأمر : { أن الساعة } ، فذلك استئناف وقطع للكلام الأول . ولا شك أن المقصود من الكلام الأول : هو إثبات الساعة فكيف يجعل ذكرها مقطوعا مما قبله ، والذي يظهر لي أن الباء ليست بسببية ، وإنما يقدر لها فعل تتعلق به ويقتضيه المعنى ؛ وذلك أن يكون التقدير ذلك الذي تقدم من خلقة الإنسان والنبات شاهد بأن الله هو الحق ، وأنه يحيي الموتى ، وبأن الساعة آتية فيصح عطف .

{ وأن الساعة } على ما قبله بهذا التقدير ، وتكون هذه الأشياء المذكورة بعد قوله ذلك مما استدل عليها بخلقة الإنسان والنبات .