تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (28)

قصة لوط عليه السلام

{ ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين( 28 ) أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين( 29 ) قال رب انصرني على القوم المفسدين( 30 ) }

المفردات :

الفاحشة : الفعلة القبيحة التي تنفر منها النفوس الكريمة .

28

التفسير :

28-{ ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين }

أي : واذكر لوطا حين قال لقومه أهل سدوم ، وكان لوط قد أقام بهذه القرية ، بعد أن هاجر إلى ربه مع إبراهيم ، على ضفاف البحر الميت أو بحيرة لوط كما سميت فيما بعد ، وصار لوط من أهل سدوم بالصهر والمعيشة12 ، قال لهم :

{ إنكم لتأتون الفاحشة . . }

أي : ترتكبون المنكر ، وتفعلون أمرا فاحشا ابتدعتموه ، ولم يسبقكم إليه أحد من البشر .

{ ما سبقكم بها من أحد من العالمين }

فهو أمر مخالف للفطرة ، مناف للطبيعة البشرية ، حيث خلق الله الذكر والأنثى ، وجعل في كل منهما ميلا للآخر لقضاء وطره وإمتاع نفسه ، وإمتاع الطرف الآخر ، والاستمتاع بلذة مشتركة بين الرجال والنساء ، يتم على آثارها الحمل والولادة وإثراء الحياة .

أما جماع الرجل للرجل ، فهو شذوذ وانتكاس للفطرة ، وخروج على سنة الحياة ، حيث يستغني الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، ويترتب على ذلك أمراض وعلل ، وانقطاع للنسل ، وآفات جنسية وصحية .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (28)

الفاحشة : العمل القبيح الذي تنفر منه النفوس .

ذُكرت قصة لوط في عدد من السور باختلاف يسير ، وبعضها يكمل بعضا ، وقد مرت في كل من سورة الأعراف وهود والحِجر والشعراء والنمل .

وخلاصتها أن قوم لوط كانوا أشراراً يقطعون الطريق على السابلة ، قد ذهب الحياء من وجوههم فلا يستقبحون قبيحا ، ولا يرغبون في حسَن .

قراءات :

قرأ أهل الحجاز وابن عامر ويعقوب وحفص : { إنكم لتأتون الفاحشة } بهمزة واحدة ، وقرأ أهل الكوفة : { أإنكم } بهمزتين على الاستفهام .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (28)

ولما كان - كما مضى - السياق للابتلاء ، خص بالبسط في القص من لم يكن له ناصر من قومه ، أو كان غريباً منها ، ولذلك أتبع الخليل عليه الصلاة والسلام ابن أخيه الذي أرسله الله إلى أهل سدوم : ناس لا قرابة له فيهم ولا عشيرة ، فقال : { ولوطاً } أي أرسلناه ، وأشار إلى إسراعه في الامتثال بقوله : { إذ } أي وأرسلناه حين { قال لقومه } أهل سدوم الذين سكن فيهم وصاهرهم وانقطع إليهم فصاروا قومه ، حين فارق عمه إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام ، منكراً ما رأى من حالهم ، وقبيح فعالهم ، مؤكداً له إشارة إلى أنه - مع كونه يرونه من أعرف المعارف - جدير بأن ينكر : { إنكم لتأتون الفاحشة } أي المجاوزة للحد في القبح ، فكأنها لذلك لا فاحشة غيرها . ثم علل كونها فاحشة استئنافاً بقوله : { ما سبقكم } أو هي حال مبينة لعظيم جرأتهم على المنكر ، أي غير مسبوقين { بها } وأعرق في النفي بقوله : { من أحد } وزاد بقوله : { من العالمين* } أي كلهم فضلاً عن خصوص الناس ؛