تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلۡمُنكَرَۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (29)

28

المفردات :

السبيل : الطريق " وكلتاهما تذكر وتؤنث " وكانوا يتعرضون للسابلة بالقتل وأخذ الأموال .

تأتون : تقترفون .

المنكر : الأمر القبيح الذي ينكره الدين والخلق ، كاللواط وأنواع الفحش .

التفسير :

29-{ أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين }

أي : إنكم تجامعون الرجال جماع شهوة ، فبدلا من أن يجامع الرجل زوجته في قبلها ، كما هو شأن المتعة بين الذكر والأنثى ، فإنه يجامع رجلا مثله في دبره ، فهي فاحشة وشذوذ ، وانتكاس بالفطرة ، وخروج على ما رسمه الله ، وفساد في التركيب النفسي والتركيب العضوي سواء بسواء .

{ وتقطعون السبيل . . . }

تقفون في الطرقات تقتلون المارة ، وتأخذون أموالهم ، أو تفعلون بهم الفاحشة كرها ، وهي خطوة أبعد في الفاحشة من الأولى .

{ وتأتون في ناديكم المنكر . . . }

يفعلون اللواط في مكان اجتماعهم العام ، لا يخجل بعضهم من بعض ، حيث يفعلون الأفعال المشينة ، ومنها حلّ الإزار ، والسباب والفحش في المزاح ، والسلوك الماجن المستهتر بكل القيم .

ونلحظ أن لوطا عرض عليهم أفعالهم ، مترقيا معهم من سيء إلى أسوأ ، ووضع فسادهم أمام أعينهم ، فقالوا للوط :

{ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين } .

كان الأولى بهم أن يهتدوا ويخجلوا ، ويكفّوا عن اللواط والعدوان على الآخرين ، وممارسة الشذوذ أمام أعين الآخرين .

لكنهم لم يرعووا ، ورفضوا النصح ، فهددهم لوط بعذاب الله وانتقامه ، فقالوا مستهزئين به ، مستهينين بأمر العذاب ، مكذبين له في هذا الوعيد :

{ ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين } أي : في وعيدك .

قال صاحب الظلال :

والقصة هنا مختصرة ، وظاهر أن لوطا أمرهم ونهاهم بالحسنى ، وأنهم أصروا على ما هم فيه ، فخوفهم عذاب الله . اه .

وقد استهانوا بالعذاب ، وكذبوا رسولهم ، وتحدّوه أن يأتيهم بهذا العذاب إن كان صادقا .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلۡمُنكَرَۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (29)

السبيل : الطريق .

وكانوا يأتون الذكورَ من الناس ، ويُعلنون ذلك ولا يرون فيه سوءا .

فكانوا يتربصون لكل داخلٍ مدينتَهم من التجّار ويجتمعون عليه ويمدون أيديهم الى بضاعته يأخذُ كل واحد منها شيئا حتى لا يبقى معه شيء . كما قال تعالى : { وَتَقْطَعُونَ السبيل } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلۡمُنكَرَۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (29)

ثم كرر الإنكار تأكيداً لتجاوز قبحها الذي ينكرونه فقال : { أئنكم لتأتون الرجال } إتيان الشهوة ، وعطف عليها ما ضموه إليها من المناكر ، بياناً لاستحقاق الذم من وجوه ، فأوجب حالهم ظن أنهم وصلوا من الخبث إلى حد لا مطمع في الرجوع عنه مع ملازمته لدعائهم من غير ملل ولا ضجر ، فقال { وتقطعون السبيل* } أي بأذى الجلابين والمارة .

ولما خص هذين الفسادين ، عم دالاً على المجاهرة فقال : { وتأتون في ناديكم } أي المكان الذي تجلسون فيه للتحدث بحيث يسمع بعضكم نداء بعض من مجلس المؤانسة ، وهو ناد ما دام القوم فيه ، فإذا قاموا عنه لم يسم بذلك { المنكر } أي هذا الجنس ، وهو ما تنكره الشرائع والمروءات والعقول ، ولا تتحاشون عن شيء منه في المجتمع الذي يتحاشى فيه الإنسان من فعل خلاف الأولى ، من غير أن يستحي بعضكم من بعض ؛ ودل على عنادهم بقوله مسبباً عن هذه النصائح بالنهي عن تلك الفضائح : { فما كان جواب قومه } أي الذين فيهم قوة ونجدة بحيث يخشى شرهم ، ويتقي أذاهم وضرهم ، لما أنكر عليهم ما أنكر { إلا أن قالوا } عناداً وجهلاً واستهزاء : { ائتنا بعذاب الله } وعبروا بالاسم الأعظم زيادة في الجرأة . ولما كان الإنكار ملزوماً للوعيد بأمر ضار قالوا : { إن كنت } أي كوناً متمكناً { من الصادقين* } أي في وعيدك وإرسالك ، إلهاباً وتهييجاً .