تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ} (36)

35

36- { أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لاَ يُوقِنُونَ } .

هل خلقوا السماوات ؟ هذا الخلق العظيم البديع ، هذه القبّة الزرقاء الممتدة ، بما فيها من أفلاك وأملاك ، ومَجرَّات ، وشموس وكواكب ، هل خلقوا هذا الخلق البديع ؟

هل خلقوا الأرض ، وما فيها من بحار وأنهار ، وطرق وجبال ، وزروع وثمار ، وإنس وجن ، وطير ووحش ، وليل ونهار ؟

إن هذا الخلق القائم أمامهم ، من خلقه ؟ لا يستطيع عاقل أن يدَّعي أنَّه خلق السماوات والأرض ، ولا يستطيع أن يقول إنهما خلقتا أنفسهما ، ولا أنهما خلقتا من غير خالق ، فلم يبق إلا أن يكون الله هو الذي خلقهما .

وكان القوم إذا سُئلوا عمن خلق السماوات والأرض ، قالوا : الله . . . ولكن هذه الحقيقة لم تكن تتضح في إدراكهم إلى درجة اليقين الكامل ، والاعتقاد الواضح الدقيق .

بَل لاَ يُوقِنُونَ .

فليس إيمانهم بأن الله هو الذي خلق السماوات والأرض إيمانا كاملا ، أو يقينا جازما ، ولو كان كذلك لما عبدوا الأصنام والأوثان ، ولما كذَّبوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، فهم في تردد وحيرة ، ليس فيها يقين جازم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ} (36)

وهل هم الذين خلَقوا السمواتِ والأرضَ على هذا الصنع البديع ؟ بل حقيقةُ أمرهم أنهم لا يوقنون بما يقولون .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ} (36)

ثم وبخهم - سبحانه - على عدم تفكرهم فى خلق أنفسهم فقال : { أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخالقون أَمْ خَلَقُواْ السماوات والأرض بَل لاَّ يُوقِنُونَ } .

أى : بل أَخُلِقُوا على هذه الكيفية البديعة ، والهيئة القويمة ، من غير أن يكون هناك خالق لهم ؟ أم هم الذين خلقوا أنفسهم بدون احتياج لخالق ؟ أم هم الذين قاموا بخلق السموات والأرض ؟

لا ، إن شيئا من ذلك لم يحدث ، فإنهم لم يُخْلَقُوا من غير شىء ، وإنما الذى خلقهم بقدرته - تعالى - هو الله وحده ، كما خلق - سبحانه - السموات والأرض بقدرته - أيضا - وهم يعترفون بذلك ، كما فى قوله - تعالى - : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله } { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله . . }

وقوله : { بَل لاَّ يُوقِنُونَ } أى : هم ليسوا على يقين من أمرهم ، وإنما هم يخبطون خبط عشواء ، فهم مع اعترافهم بأن الله - تعالى - هو الذى خلقهم ، إلا أن هذا الاعتراف صار كالعدم ، لأنهم لم يعملوا بموجبه ، من إخلاص العبادة له - تعالى - والإيمان بالحق الذى جاءهم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عند خالقهم .