تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ} (113)

112

{ ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون } .

أي : إن أهل هذه القرية ، قد أكمل الله عليهم النعم ، فأرسل إليهم رسولا من جنسهم ، يعرفون نسبه وصدقه ، فقابلوا دعوته إليهم بالتكذيب والجحود ، فقابل الله تكذيبهم وجحودهم بأن أرسل عليهم العذاب ، حال كونهم ظالمين لأنفسهم ، وظالمين للرسول الذي أرسل إليهم .

في أعقاب التفسير

قال الزمخشري في تفسير الكشاف :

{ وضرب الله مثلا قرية . . . } أي : جعل القرية التي هذه حالها مثلا لكل قوم أنعم الله عليهم ، فأبطرتهم النعمة ، فكفروا وتولوا ، فأنزل الله بهم نقمته . .

وقال الإمام ابن كثير :

هذا مثل أريد به : أهل مكة ، فإنها كانت آمنة مطمئنة مستقرة ، يتخطف الناس من حولها ، ومن دخلها كان آمنا . . . ؛ فجحدت آلاء الله عليها ، وأعظمها بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ { فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون } .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ} (113)

وقد جاءهم رسول منهم ، فكذّبوه عناداً وحسدا ، فأخذهم العذاب واستأصل شأفتهم ، بسبب ظلمهم وكفرهم .

فهذا المثل ينطبق على أهل مكة حيث كانوا آمنين مطمئنين ، فيها بيتُ الله الحرام ، وجميع العرب يعظّمونه ، ومَن دخَلَه كان آمنا لا يجرؤ أحد على إيذائه ، وكان الناس يصِلهم الأذى من حولهم ، وأهلُ مكة في حراسة البيت وحمايته آمنون مطمئنون ، كذلك كان رِزقهم يأتيهم من كل مكان مع الحجيج والقوافل منذ دعوة إبراهيم الخليل .

وجاءهم رسول منهم يعرفونه صادقاً أميناً يدعوهم إلى ما فيه كل الخير لهم وللناس أجمعين فكذّبوه ، فأذهب اللهُ هيبتهم ، ونصر رسوله عليهم ، وعادت مكة إلى حظيرة الإسلام .