آية بينة : هي آثار القرية الخربة التي تدل على قصتها العجيبة .
لقوم يعقلون : يستعملون عقولهم في الاعتبار والاستبصار .
35-{ ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون }
ترك الله هذه القرية خرابا بيانا فيها آثار الهلاك والدمار ، عظة بينة ، واضحة لمن استخدم عقله وفكره وبصيرته .
قال تعالى : { وإنكم لتمرون عليهم مصبحين*وبالليل أفلا تعقلون } [ الصافات : 137 ، 138 ]
وفي السيرة النبوية : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سار إلى غزوه تبوك مر بقرى صمود ؛ فانحنى على راحلته واستحثها ، وقال : ( لا تمروا على قرى القوم الذي ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون ، خشية أن يصيبكم ما أصابهم )13 .
ومثل ذلك يقال في قرى قوم لوط التي أثبتت الاكتشافات الحديثة ترجيح وجودها في مكان بحيرة لوط بجوار البحر الميت ، وهي عبرة وعظة ، ودليل على عظم هذه الفاحشة ، فهي كبيرة بالإجماع ، وأشد حرمة من الزنا14 .
ولما كان التقدير : ففعلت رسلنا ما وعدوه به من إنجائه وإهلاك جميع قراهم ، فتركناها ، كأن لم يسكن بها أحد قط ، عطف عليه قوله مؤكداً إشارة إلى فضيلة المخاطبين بهذه القصة من العرب وغيرهم ، وأنه ليس بينهم وبين الهدى إلا تفكرهم في أمرهم مع الإنخلاع من الهوى : { ولقد تركنا } بما لنا من العظمة { منها } أي من تلك القرية { آية } علامة على قدرتنا على كل ما نريد { بينة } وهو الماء الأسود المنتن الذي غمر قراهم كلها بعد الخسف بها وهو مباين لجميع مياه الأرض لكونه ماء السخط لمن باينوا بفعلهم الخلق مع اشتهار كونه على الخسف .
ولما كان سبحانه قد حجب عن الأبصار كثيراً من الناس قال : { لقوم يعقلون* } فعد من لم يستبصر بها غير عاقل ولا شاعر بأنها آية ولا فيه أهلية القيام بما يريد .
قوله : { وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } أبقى الله من قرى قوم لوط آثار منازلهم الخربة . وقيل : الماء الأسود على وجه الأرض ما بين القدس والكرك . فتكون عبرة وعظة يتذكرها المتفكرون من الناس طيلة الزمان{[3560]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.