تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ} (24)

22

المفردات :

طغى : تجاوز الحد في عتوّه وتجبّره .

التفسير :

24- { اذهب إلى فرعون إنه طغى } .

أي : اذهب إلى فرعون رسولا ، وادعه إلى عبادتي ، واحذره نقمتي ؛ فإنه قد تجاوز قدره ، وتمرّد على ربه حتى تجاسر على دعوى الربوبية ؛ وقال : { أنا ربكم الأعلى } . ( النازعات : 24 ) .

أخرج ابن أبي حاتم : عن وهب بن منبه : أن الله قال لموسى : ( انطق برسالتي ، فإنك بسمعي وعيني ، وقد ألبستك جنة من سلطاني ؛ لتستكمل بها القوة في أمري ، فأنت جند عظيم من جندي ، بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي ، بطر نعمتي ، وأمن مكري ، وغرته الدنيا عني ، فبلّغه رسالتي ، وادعه إلى عبادتي ، وتوحيدي وإخلاصي ، وذكره أيامي . وحذره من نقمتي وبأسي ، وقل له فيما بين ذلك قولا لينا ؛ لعله يتذكر أو يخشى )11 .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ} (24)

لما أوحى الله إلى موسى ، ونبأه ، وأراه الآيات الباهرات ، أرسله إلى فرعون ، ملك مصر ، فقال : { اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى } أي : تمرد وزاد على الحد في الكفر والفساد والعلو في الأرض ، والقهر للضعفاء ، حتى إنه ادعى الربوبية والألوهية -قبحه الله- أي : وطغيانه سبب لهلاكه ، ولكن من رحمة الله وحكمته وعدله ، أنه لا يعذب أحدا ، إلا بعد قيام الحجة بالرسل ، فحينئذ علم موسى عليه السلام أنه تحمل حملا عظيما ، حيث أرسل إلى هذا الجبار العنيد ، الذي ليس له منازع في مصر من الخلق ، وموسى عليه السلام ، وحده ، وقد جرى منه ما جرى من القتل ، فامتثل أمر ربه ، وتلقاه بالانشراح والقبول ، وسأله المعونة وتيسير الأسباب ، التي [ هي ]{[515]} من تمام الدعوة ، فقال : { رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي }


[515]:- زيادة من هامش: ب.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ} (24)

قوله : { اذهب إلى فرعون إنه طغى } أمره ربه أن يذهب إلى فرعون مبلغا وناصحا وهاديا ، فقد طغى ؛ أي أفرط في العصيان والاستكبار ومجاوزة الحد ؛ إذ خرج عن حد العبودية إلى دعوى الربوبية . وهذه مغالاة فظيعة وإفراط بالغ في النكر لا يبلغه إلا الأخسرون من رؤوس الشياطين في هذه الدنيا من أمثال الطاغية فرعون .

عندئذ أحس موسى بثقل الوجيبة الهائلة التي أنيطت به . وهي أمانة التبليغ لدعوة الله وإيصالها لهذا الشقي الكنود ، المغالي في الجحود والكفران . فدعا ربه أن يشرح له صدره ؛ أي يجعله واسعا فيحتمل المشاق ورديء الأخلاق من هذا الظالم المتجبر . ودعا ربه أيضا أن يفتح ما بلسانه من عجمة أو رتة في الكلام كانت فيه من الجمرة التي وضعها على لسانه في صباه . وذلك لما أخذ موسى لحية فرعون ولطمه بشدة وهو صغير ، فأراد فرعون أن يقتله ، فقالت له امرأته الصالحة الفضلى آسيا : إنه صغير لا يعقل فأتت بطستين ، في أحدهما جمر ، وفي الآخر جوهر . فأخذ جبريل بيد موسى فوضعها على النار حتى رفع جمرة منها فوضعها في فيه على لسانه فكانت هذه الرتة{[2953]}


[2953]:- الرتة: بص. أرته الله فرت؛ إذا تعتع في التاء. والأرث، الألتغ، والرتى: للتغاء. انظر القاموس المحيط جـ1 ص 151 والمعجم الوسيط جـ1 ص 327.