تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ} (70)

66

وقد ورد : أن الله عاقب النمروذ عقوبة شديدة ، وأهلكه هلاكا تاما قال تعالى :

70 - وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ .

الكيد : المكر والخديعة .

وأراد الكافرون بإبراهيم كيدا أي : مكرا وهلاكا وإحراقا .

فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ .

فجعلناهم من ذوي الخسران والوبال ، فسبحان الله القادر .

روى : أن نمروذ جاء ليشاهد إبراهيم في النار ؛ فانطلقت شرارة أصابت أصبعه ، وتسببت في هلاكه ، وفي هذا القصص من العبرة أن الجهاد لنصرة الحق والفضيلة ، فيه الخير كل الخير ، وأنه مهما صادف المرء فيه من آلام وأهوال ؛ فهي هينة لينة ؛ فلنجاهد إذا ، مثل ما جاهد إبراهيم ؛ وإن بركة الله مع المجاهدين ، ونصره ثابت للمؤمنين .

وفي هذا القصص : تخليد لجهاد المرسلين وإحياء ذكراهم وبيان : كفاحهم .

وفيه : رعاية الله للمؤمنين ، فهذا الخليل مقيد بالأغلال ، يلقى في أعظم نار أوقدت من أجله ، ويتبتل إلى الله ويتضرع إليه ، فتتدخل القدرة الإلهية ، وتحفظه من النار بقدرة الله ، ويخرج إبراهيم من النار سليما معافى ، في أبهى حلة يتمتع بالمعجزة ، ويؤيده الله ، ويهلك أعداءه ؛ فسبحان الله رب العالمين ! .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ} (70)

{ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا ْ } حيث عزموا على إحراقه ، { فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ْ } أي : في الدنيا والآخرة ، كما جعل الله خليله وأتباعه ، هم الرابحين المفلحين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ} (70)

قوله : { وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين } أراد المجرمون أن يكيدوا لإبراهيم أعظم كيد وذلك بإلقائه في النار . لكن الله ردهم إلى الخزي والخسران ؛ إذ جعل كيدهم في نحورهم فأبطل ما راموه لإبراهيم من سوء الكيد . وقيل : سلّط الله عليهم ما هو أحقر خلقه وأضعفه وهو البعوض ؛ بأكل لحومهم وشحومهم وشرب دمائهم ، وسلّط الله على نمروذ بعوضة قد دخلت من منخره إلى دماغه فجعلت تضطرب فيه وتنهشه وهو يصطرخ من شدة الألم اصطراخا ، وقد ظل على حاله كهذه مدة طويلة من الوقت حتى مات{[3045]} .


[3045]:- تفسير ابن كثير جـ 3 ص 183، 184 والبحر المحيط جـ6 ص 303-305.