تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (68)

المفردات :

أساطير الأولين : أباطيل الذين سبقوهم ، جمع إسطار بكسر الهمزة ، وأسطورة بضمها .

التفسير :

68- { لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين }

استئناف مسوق لتقرير الإنكار ، وصدّر بالقسم ، أي : والله لقد وعدنا بهذا البعث ، كما وعد به آباؤنا وأجدادنا من قبل أن يأتي به محمد ، ولكنا لم نجد له أثرا ولا واقعا ، فلم نسمع أن رجلا بعث من بعد أن مات .

{ إن هذا إلا أساطير الأولين }

أي : ما هذا البعث إلا أباطيل الأولين ، وأكاذيبهم ، وما سطروه من الخرافات في كتبهم من غير أن يكون لهم بينة على إمكان تحققه ووجوده .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (68)

{ لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا } أي : البعث { نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ } أي : فلم يجئنا ولا رأينا منه شيئا . { إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ } أي : قصصهم وأخبارهم التي تقطع بها الأوقات وليس لها أصل ولا صدق فيها .

فانتقل في الإخبار عن أحوال المكذبين بالإخبار أنهم لا يدرون متى وقت الآخرة ثم الإخبار بضعف علمهم فيها ثم الإخبار بأنه شك ثم الإخبار بأنه عمى ثم الإخبار بإنكارهم لذلك واستبعادهم وقوعه . أي : وبسبب هذه الأحوال ترحل خوف الآخرة من قلوبهم فأقدموا على معاصي الله وسهل عليهم تكذيب الحق والتصديق بالباطل واستحلوا الشهوات على القيام بالعبادات فخسروا دنياهم وأخراهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (68)

ثم أقاموا الدليل في زعمهم على ذلك فقالوا تعليلاً لاستبعادهم : { لقد وعدنا } .

ولما كانت العناية في هذه السورة بالإيقان بالآخرة ، قدم قوله : { هذا } أي الإخراج من القبور كما كنا أول مرة - على قوله : { نحن وآباؤنا } بخلاف ما سبق في سورة المؤمنون ، وقالوا : { من قبل } زيادة في الاستبعاد ، أي أنه قد مرت الدهور على هذا الوعد ، ولم يقع منه شيء ، فلذلك دليل على أنه لا حقيقة له فكأنه قيل : فما المراد به ؟ فقالوا : { إن } أي ما { هذا إلا أساطير الأولين* } أي ما سطروه كذباً لأمر لا نعرف مرادهم منه . ولا حقيقة لمعناه ، فقد حط كلامهم هذا كما ترى على أنهم تارة في غاية الإنكار دأب المحيط العلم ، وتارة يستبعدون دأب الشاك ، المركب الجهل ، الجدير بالتهكم كما مضى أنه معنى الإضرابات - والله الموفق .