تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَۢ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (35)

31

المفردات :

آية بينة : هي آثار القرية الخربة التي تدل على قصتها العجيبة .

لقوم يعقلون : يستعملون عقولهم في الاعتبار والاستبصار .

التفسير :

35-{ ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون }

ترك الله هذه القرية خرابا بيانا فيها آثار الهلاك والدمار ، عظة بينة ، واضحة لمن استخدم عقله وفكره وبصيرته .

قال تعالى : { وإنكم لتمرون عليهم مصبحين*وبالليل أفلا تعقلون } [ الصافات : 137 ، 138 ]

وفي السيرة النبوية : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سار إلى غزوه تبوك مر بقرى صمود ؛ فانحنى على راحلته واستحثها ، وقال : ( لا تمروا على قرى القوم الذي ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون ، خشية أن يصيبكم ما أصابهم )13 .

ومثل ذلك يقال في قرى قوم لوط التي أثبتت الاكتشافات الحديثة ترجيح وجودها في مكان بحيرة لوط بجوار البحر الميت ، وهي عبرة وعظة ، ودليل على عظم هذه الفاحشة ، فهي كبيرة بالإجماع ، وأشد حرمة من الزنا14 .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَۢ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (35)

{ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } أي : تركنا من ديار قوم لوط ، آثارا بينة لقوم يعقلون العِبر بقلوبهم ، [ فينتفعون بها ] ، كما قال تعالى : { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَۢ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (35)

ولما كان التقدير : ففعلت رسلنا ما وعدوه به من إنجائه وإهلاك جميع قراهم ، فتركناها ، كأن لم يسكن بها أحد قط ، عطف عليه قوله مؤكداً إشارة إلى فضيلة المخاطبين بهذه القصة من العرب وغيرهم ، وأنه ليس بينهم وبين الهدى إلا تفكرهم في أمرهم مع الإنخلاع من الهوى : { ولقد تركنا } بما لنا من العظمة { منها } أي من تلك القرية { آية } علامة على قدرتنا على كل ما نريد { بينة } وهو الماء الأسود المنتن الذي غمر قراهم كلها بعد الخسف بها وهو مباين لجميع مياه الأرض لكونه ماء السخط لمن باينوا بفعلهم الخلق مع اشتهار كونه على الخسف .

ولما كان سبحانه قد حجب عن الأبصار كثيراً من الناس قال : { لقوم يعقلون* } فعد من لم يستبصر بها غير عاقل ولا شاعر بأنها آية ولا فيه أهلية القيام بما يريد .