تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ} (33)

{ قال يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين*قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون } .

نادى الخالق سبحانه على إبليس : لماذا لم تسجد كما سجدت الملائكة ؟ ! . فأجاب إبليس مبينا أسباب عناده وتكبره ؛ بأنه خلق من نار ، وآدم خلق من طين ، والنار أفضل من الطين في رأيه فلا يجوز أن يسجد المفضول للفاضل في رأيه .

وفي آية أخرى يقول القرآن الكريم : { قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين } . ( الأعراف : 12 ) .

وفي هذا ضلال من إبليس ؛ لأن الله هو الذي خلقه من نار ، وهو الذي أمره بالسجود لآدم ، ولله أن يكرم من يشاء من مخلوقاته كيف يشاء بما يشاء .

وقال بعض العلماء :

هذا من غرور إبليس ، فالنار خائنة ، والطين أمين ، إذا وضعت النبات في الأرض ؛ أنبتته ، وإذا وضعت الحب في النار ؛ أحرقته ؟ ، ثم إن الملائكة خلقت من نور ، وإبليس خلق من نار ، والنور أفضل من النار ، وقد استجابت الملائكة لأمر الله تعالى .

وجاء في فتح القدير :

قيل : كان من جنس الملائكة ، ولكنه أبى ذلك استكبارا وحسدا لآدم ؛ فحقت عليه كلمة الله . وقيل : إنه لم يكن من الملائكة ، ولكنه كان معهم ، فغلب اسم الملائكة عليه ، وأمر بما أمروا به ، فترك السجود على وجه الرفض . ا . ه .

والرأي الراجح : أن إبليس لم يكن من الملائكة ، وإنما كان موجودا بينهم ، وقد أمروا جميعا بالسجود ، فسجد الملائكة ولم يسجد إبليس ، ثم أصر على معصيته ، وادعى : أنه أفضل من آدم ، أي : أنه لم يمتثل لأمر الله ، ولم يستجب لما أمر به ، ثم ركبه الغرور ، فادعى : أنه أفضل من آدم .

وقد صرّح القرآن الكريم : بأن إبليس من الجن ، قال تعالى : { إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه } . ( الكهف : 50 ) .

وفي صحيح مسلم 4/2294 : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصفت لكم )xxv .

وقال الحسن البصري : " والله ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين " .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ} (33)

قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ } فاستكبر على أمر الله وأبدى العداوة لآدم وذريته وأعجب بعنصره ، وقال : أنا خير من آدم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ} (33)

وقوله - سبحانه - : { قَالَ يا إبليس مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ الساجدين قَالَ لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } بيان لما وبخ الله - تعالى - به إبليس ، ولرد إبليس - لعنه الله - على خالقه - عز وجل - .

أى : قال الله - تعالى - لإِبليس على سبيل التوبيخ والزجر : أى سبب حملك على مخالفة أمرى ، وجعلك تمتنع عن السجود لمن أمرتك بالسجود له ؟

فكان رد إبليس : ما كان ليليق بشأنى ومنزلتى أن أسجد مع الساجدين لبشر خلقته - أيها الخالق العظيم - من صلصال من حمأ مسنون .

ومقصود إبليس بهذا الرد إثبات أنه خير من آدم ، كما حكى عنه - سبحانه - ذلك في قوله - تعالى - { قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } وهذا الرد منه يدل على عصيانه لأمر ربه ، وعدم الرضا بحكمه ، وسوء أدبه مع خالقه - سبحانه - .

قال الآلوسى : وقد أخطأ اللعين حيث ظن أن الفضل كله باعتبار المادة ، وما درى أنه يكون باعتبار الفاعل ، وباعتبار الصورة ، وباعتبار الغاية ، بل إن ملاك الفضل والكمال هو التخلى عن الملكات الردية ، والتحلى بالمعارف الربانية .

فشمال والكأس فيها يمين . . . ويمين لا كأس فيها شمال