تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (114)

112

114 - قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ .

إن لبثتم إلا قليلا : ما لبثتم في الأرض إلا زمنا قليلا .

قال الله جوابا على كلام الكافرين : إن مكثكم في الدنيا كان قليلا حقا بالنسبة لما ينتظر الناس هنا من عذاب دائم أو نعيم دائم ، ولو أنكم كنتم من أهل العلم والتدبر لأدركتم في الدنيا ما أدركتموه اليوم من إيثار ما يبقى على ما يفنى .

وقد ورد في الأثر : لو كانت الدنيا من ذهب يفنى ، والآخرة من خزف يبقى ؛ لوجب إيثار ما يبقى على ما يفنى ، فكيف والحال أن الدنيا من خزف يفنى والآخرة من ذهب يبقى .

أخرج ابن أبي حاتم ، عن أيفع بن عبد الكلاعي مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( إن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ؛ قال : يا أهل الجنة ، كم لبثتم في الأرض عدد سنين ؟ قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم ، قال : لنعم ما أنجزتم في يوم أو بعض يوم ، رحمتي ورضواني وجنتي ، امكثوا فيها خالدين مخلدين ، ثم يقول : يا أهل النار ، كم لبثتم في الأرض عدد سنين ؟ قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم ، فيقول : بئس ما أنجزتم في يوم أو بعض يوم ، ناري وسخطي ، امكثوا فيها خالدين مخلدين )xxxiii .

وفي معنى الآية يقول الله تعالى : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها . ( النازعات : 46 ) .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (114)

وأما هم ففي شغل شاغل  وعذاب مذهل ، عن معرفة عدده ، فقال لهم : { إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا } سواء عينتم عدده ، أم لا { لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (114)

فيرد الله - تعالى - عليهم بقوله { قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ } أى : ما لبثتم فى الدنيا ، { إِلاَّ قَلِيلاً } أى : إلا وقتا قليلا { لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } شيئا من العلم لأدركتم أن ما لبثتموه فى الدنيا ، هو قليل جدا بالنسبة إلى مكثكم فى النار بسبب إصراركم على كفركم فى حياتكم الدنيا ، فجواب لو محذوف ، لدلالة الكلام عليه .

ولا يتعارض قولهم هنا { لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ } مع آيات أخرى ذكرت بأنهم { يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً } وبأنهم { مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ } كما فى قوله - تعالى - : { وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُقْسِمُ المجرمون مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ . . } لأن كل فريق منهم قد أخبر بما تبادر إلى ذهنه ، فبعضهم قال : لبثنا عشرا ، وبعضهم قال : لبثنا يوما أو بعض يوم ، وبعضهم أقسم بأنه ما لبث فى الدنيا غير ساعة .

وهذا يدل على أن أهوال العذاب ، قد أنستهم ما كانوا فيه فى الدنيا من متاع ، وما انغمسوا فيه من شهوات . . .