148- { فآمنوا فمتعناهم إلى حين } .
أي أن قوم يونس عندما عاد إليهم يونس بعد غرقه ونجاته ، آمنوا به وصدّقوه واتبعوا رسالته ، فكشف الله عنهم العذاب المُخْزي المذلّ ، الذي كان قد توعدهم به يونس ، ومتّعهم الله بصحتهم وأموالهم وحياتهم إلى حين انتهاء آجالهم .
لقد كفر أكثر الناس بالرسول الذي أرسل إليهم ، كقوم نوح ، وعاد قوم هود ، وثمود قوم صالح ، وفرعون وقومه الذين كذّبوا موسى وهارون ، وقوم عيسى ، وأهل مكة الذين كذبوا محمد صلى الله عليه وسلم ، فساق القرآن الكثير من قصص الأنبياء والمرسلين ، لتكون عظة وعبرة لهم كما ساق قصة يونس ، وفيها تضرع وتسبيح واستجابة من الله ليونس ، وفيها توبة قومه وإيمانهم ، فكشف الله عنهم العذاب ، ومتعهم بحياتهم في الدنيا ليكون واضحا للناس عاقبة المكذبين من الهلاك ، وعاقبة المؤمنين من النجاة .
قال تعالى : { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } . [ يوسف : 111 ] .
{ فَآمَنُوا } : فصاروا في موازينه ، لأنه الداعي لهم .
{ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ } : بأن صرف اللّه عنهم العذاب بعدما انعقدت أسبابه ، قال تعالى : { فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ }
{ وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } : أى : وبعد أن تداركته رحمتنا ، وأخرجناه من بطن الحوت ، ورعيناه برعايتنا ، أرسلناه إلى مائة ألف من الناس أو يزيدون على ذلك فى نظر الناظر إليهم ، فآمنوا جميعا .
قال الإِمام ابن كثير : ولا مانع من أن يكون الذين أرسل إليهم أولا ، أمر بالعودة إليهم بعد خروجه من بطن الحوت ، فصدقوه كلهم ، وآمنوا به ، وحكى البغوى أنه أرسل إلى أة أخرى بعد خروجه من بطن الحوت ، فصدقوه كلهم ، وآمنوا به ، وحكى البغى أنه أرسل إلى أمة أخرى بعد خروجه من الحوت ، كانوا مائة ألف ما أو يزيدون .
هذا ومن العبر التى نأخذها من هذه القصة ، أن رحمة الله - تعالى - قريب من المحسنين ، وأن العبد إذا تاب توبة صادقة نصوحا ، وفى الوقت الذى تقبل فيه التوبة ، قبل الله - تعالى - توبته ، وفرج عنه كربه ، وأن التسبيح يكون سببا فى رفع البلاء .
وبعد هذه الجولة مع قصص بعض الأنبياء ، أمر الله - تعالى - قريب من المحسنين ، وأن العبد إذا تاب توبة صادقة نصوحا ، وفى الوقت الذى تقبل فيه التوبة ، قبل الله - تعالى - توبته ، وفرج عنه كربه ، وأن التسبيح يكون سببا فى رفع البلاء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.