تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (87)

المفردات :

ولا يصدنك : ولا يمنعنك الكافرون .

التفسير :

87-{ ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين }

ولا تلتفت إلى هؤلاء المشركين المخالفين ، ولا تتأثر بهم ، ولا تركن إلى قولهم فيصدوك عن اتباع آيات الله المنزلة إليك ، وعليك أن تستمر في دعوتك إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ، مخلصا لله في عملك .

{ ولا تكونن من المشركين } .

واحذر أن تكون مع المشركين ، الذين حاولوا أن يعبدوا إلهك يوما ، وأن تعبد إلههم يوما ، فعليك أن ترفض الحلول الوسط .

قال الدكتور وهبة الزحيلي في التفسير المنير :

وهذا النهي عن مظاهرة المشركين ونحو ذلك ، من باب إلهاب الحماس ، وتهييج العاطف ، وإثارة الغيرة على استقلال دين التوحيد وعبادة الله . اه .

ويمكن أن يقال : حاشا لله ، أن يتطرق الشرك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فربما كان الخطاب للرسول والمراد أمته ، كأن الله وجه الخطاب إلى الأمة في شخص رسولها : ابتعدوا عن الشرك ، وعن خيوط الشرك ، وعن الأشراك الخداعية الموصلة إلى الشرك ، وأخلصوا لله تعالى عبادتكم وتوجهاتكم ، فهو سبحانه أغنى الأغنياء عن الشرك ، فينبغي أن نقصد بأعمالنا وجه الله تعالى ، وحده لا شريك له ، وفي ختام السورة تأتي أية تلخص الفكرة فتقول :

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (87)

{ وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ } بل أبلغها وأنفذها ، ولا تبال بمكرهم ولا يخدعنك عنها ، ولا تتبع أهواءهم .

{ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ } أي اجعل الدعوة إلى ربك منتهى قصدك وغاية عملك ، فكل ما خالف ذلك فارفضه ، من رياء ، أو سمعة ، أو موافقة أغراض أهل الباطل ، فإن ذلك داع إلى الكون معهم ، ومساعدتهم على أمرهم ، ولهذا قال : { وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } لا في شركهم ، ولا في فروعه وشعبه ، التي هي جميع المعاصي .