تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ} (69)

قصة إبراهيم عليه السلام

[ 69-82 ]

{ واتل عليهم نبأ إبراهيم ( 69 ) إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون( 70 ) قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين( 71 ) قال هل يسمعونكم إذ تدعون( 72 ) أو ينفعونكم أو يضرون( 73 ) قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون( 74 ) قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون( 75 ) أنتم وآباؤكم الأقدمون( 76 ) فإنهم عدو لي إلا رب العالمين( 77 ) الذي خلقني فهو يهدين ( 78 ) والذي هو يطعمني ويسقين( 79 ) وإذا مرضت فهو يشفين( 80 ) والذي يميتني ثم يحيين( 81 ) والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين( 82 ) } .

69

التفسير :

69 ، 70 - { واتل عليهم نبأ إبراهيم* إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون }

أي : اتل على قومك المشركين قصة إبراهيم الخليل ، فقد كانوا يفتخرون بأنهم على دين إبراهيم ، فبين لهم إخلاص إبراهيم ، وتجرده وشجاعته ، حين سأل أباه وقومه ، عن عبادتهم وآلهتهم التي يعبدونها .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ} (69)

ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك جانبا من قصة إبراهيم - عليه السلام - فقال - تعالى - : { واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ . . . } .

وقصة إبراهيم - عليه السلام - قد وردت فى القرآن فى سورة متعددة ، وبأساليب متنوعة ، وردت فى سورة البقرة ، وكان معظم الحديث فيها ، يدور حول بنائه للبيت الحرام هو وابنه إسماعيل ، وحكاية تلك الدعوات الخاشعات التى تضرع بها إلى ربه .

ووردت فى سورة الأنعام ، وكان معظم الحديث فيها يدور حول إقامته الأدلة على وحدانية الله - تعالى - عن طريق التأمل فى مشاهد هذا الكون .

ووردت فى سورة هود ، وكان معظم الحديث فيها يدور حول تبشيره بإسحاق . . .

ووردت فى سورة إبراهيم ، وكان معظم الحديث فيها يدور حول ما توجه به إلى ربه من دعاء بعد أن ترك بعض ذريته فى جوار بيت الله الحرام .

ووردت فى سورة الحجر . وكان معظم الحديث فيها يدور حول ما دار بينه وبين الملائكة من مناقشات .

ووردت فى سورة مريم ، وفيها حكى القرآن تلك النصائح الحكيمة التى وجهها لأبيه وهو يدعوه لعبادة الله - تعالى - وحده .

ووردت فى سورة الأنبياء . وفيها عرض القرآن لما دار بينه وبين قومه من مجادلات ومن تحطيم للأصنام ، ومن إلقائهم إياه فى النار فصارت بأمر الله - تعالى - بردا وسلاما عليه .

أما هنا فى سورة الشعراء ، فيحكى لنا - سبحانه - ما دار بينه وبين قومه من مناقشات ، وما توجه به إلى خالقه من دعوات .

لقد افتتحت بقوله - تعالى - : { واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ } أى : واقرأ - أيها الرسول الكريم - على قومك - أيضا - نبأ رسولنا إبراهيم - عليه السلام - الذى يزعم قومك أنهم ورثته ، وأنهم يتبعونه فى ديانته ، مع أن إبراهيم برىء منهم ومن شركهم ، لأنه ما أرسل إلا لنهى أمثالهم عن الإشراك بالله - تعالى - .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ} (69)

قوله تعالى : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ ( 69 ) إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ ( 70 ) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ ( 71 ) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 ) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ( 74 ) قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ ( 77 ) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } ذلك إخبار من الله عن النبي الأوّاه الحليم ، خليل الله إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام . فقد كان مثالا يحتذى به في قوة الصبر وعظيم الاحتمال والثبات على العقيدة ، والجرأة البالغة في قول الحق مهما تكن النتائج أو أطبقت المحن والأهوال ، أو أحاطت بالنفس مكائد الكافرين المجرمين .