تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ} (31)

{ والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير( 31 ) ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنه سابق بالخيرات بإذن الله ذالك هو الفضل الكبير( 32 ) جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير( 33 ) وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور( 34 ) الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب( 35 ) }

المفردات :

من الكتاب : القرآن .

التفسير :

{ والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير }

بيان لتشريف الله لهذه الأمة وتكريم لرسولها وتوثيق للكتاب المنزل وأنه من عند الله وتثبيت لفؤاد النبي صلى الله عليه وسلم .

والمعنى : والقرآن الكريم الذي أوحيناه إليك بواسطة جبريل هو الحق أنزله الله بالحق ونزل على رسوله بالحق وقد نزل مشتملا على الحق والصدق والهدى والإيمان وشرائع الإسلام .

{ مصدقا لما بين يديه . . . } مؤيدا لما سبقه من الكتب كالزبور والتوراة والإنجيل التي أنزلها الله داعية إلى الإيمان محرضة على التقوى والهداية فالقرآن نزل مؤيدا ومصدقا لما سبقه من الكتب حيث اشتدت الحاجة إلى رسول جديد وكتاب جديد يكون جامعا لشريعة خالدة ، وصالحا لهداية الناس .

وفي معنى الآية قوله تعالى : وبالحق أنزلناه وبالحق نزل . . . ( الإسراء : 105 ) .

وقوله عز شانه : نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل* من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان . ( آل عمران : 3-4 ) .

والله تعالى يصطفي لرسالته من يشاء .

قال تعالى : الله أعلم حيث يجعل رسالته . ( الأنعام : 134 ) .

وهو الخبير بعباده البصير بحاجة الخلق إلى رسول ، الحكيم في اختيار الرسول .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ} (31)

ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات الكريمة ، بتثبيت فؤاد النبى صلى الله عليه وسلم ، وتسليته عما أصابه من أعدائه فقال : { والذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب } أى القرآن الكريم { هُوَ الحق } الثابت الذى لا يحوم حوله باطل .

{ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } أى : أن من صفات هذا القرآن أنه مصدق لما تقدمه من الكتب السماوية . كالتوراة والإِنجيل .

{ إِنَّ الله بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ } أى : إن الله - تعالى - لمحيط إحاطة تامة بأحوال عباده ، مطلع على ما يسرونه وما يلعنونه من أقوال أو أفعال .

وبذلك نرى الآيات الكريمة قد أقامت ألواناً من الأدلة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته ، وأثنت على العلماء ، وعلى التالين للقرآن الكريم ، والمحافظين على أداء ما كلفهم الله - تعالى - ثناء عظيماً .